عبد الملك الخركوشي النيسابوري
70
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
9 - باب في ذكر اليقين أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن محمد بن جعفر بن محمد بن مطر قال : أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن شريك بن الفضل ، قال : حدّثنا شهاب - يعنى ابن عيّاد - العبدي ، قال : حدّثنا عيسى بن يونس ، عن أبي إسحق السبيعي عن عمر مولى غفرة عن عبد اللّه بن عباس قال : أردفنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلفه ، فقال : « يا غلام ألا أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بها ؟ » قال : قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : « احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدّة ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه عزّ وجلّ ، جفّ القلم بما هو كائن ، لو اجتمع الخلائق على أن ينفعوك بشئ لم يقدّره اللّه عزّ وجلّ لك ما قدروا على ذلك ، ولو اجتمع الخلائق على أن يضروك بشئ لم يقدّره اللّه عليك لم يقدروا على ذلك ، فإن استطعت أن تعمل للّه عزّ وجلّ باليقين في الرضا فافعل ، وإن لم تستطع فاعلم أنّ في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أنّ النصر مع الصبر ، وأنّ الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا » « 1 » . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الصبّر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كلّه » « 2 » . وقال الفضيل : قيل لعيسى بن مريم عليه السلام : بأي شئ تمشى على الماء ؟ قال : « بالإيمان واليقين » ، قالوا : فإنا آمنا كما آمنت ، وأيقنا كما أيقنت ، قال : « فامشوا إذا » ، قال : فمشوا معه . فجاء الموج فرفعه ، فقال لهم عيسى عليه السلام : « ما لكم » ؟ فقالوا : خفنا الموج ، قال : « ألا خفتم ربّ الموج » . - وسئل النوري عن اليقين ، فقال : إن اليقين فعل في القلب ، إذا صحّت المعرفة ثبت اليقين ، واليقين أن يتيقن بكل ما ورد من الحق ، فيكون الوعد عندك كالشاهد بل أشد . وقال داود لسليمان عليه السلام : « ما أقلّ ما أعطى العبّاد ؟ قال : اليقين » . وروى في التفسير أن إبراهيم عليه السلام بينا هو يسير ، إذ هو بجيفة حمار قد اجتمع عليها السباع والطير ، وقد أكلت لحمها وبقي عظمها ، فلما دنا منها طارت الطير ، وذهبت
--> ( 1 ) الحديث رواه الترمذي في سننه من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عمر مولى غفرة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما بنحو لفظه وقال حديث حسن صحيح . ( 2 ) رواه البيهقي في سننه ( 9 / 342 ) ، وفي كتاب الزهد له ( 325 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 214 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 7 / 254 ) .