عبد الملك الخركوشي النيسابوري
513
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
قال إبراهيم بن إسحاق الحربي : رأيت زبيدة في النوم فقلت لها : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ قالت : غفر لي ، فقلت لها : بما أنفقت في طريق مكة على البرك والأميال والآبار ؟ فقالت : أما النفقات التي أنفقتها فرجعت أجورها إلى أربابها ، وغفر لي بتوبتى . وسمعت عباس بن أبي حفص القصّاب يقول : عرضت دابة للذبح ، فنمت فرأيتها تكلمني بلسان طلق فصيح : ويحك أما تستحى من اللّه عزّ وجلّ ومن نبيه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! تبيعني للذبح وقد جاهدت سبع غزوات في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، لأشكونّك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فانتبهت فزعا وقمت من ساعتي على وجهي فاسترجعتها وبقيت على معلفى حتى ماتت . ولما مات سفيان الثوري رأوه في المنام فقيل له : ما فعل بك ؟ فقال : وضعت أول قدمي على الصراط والثاني في الجنة . وقال أحمد بن أبي الحوارى : رأيت فيما يرى النائم جارية ما رأيت أحسن منها ، وكان يتلألأ وجهها نورا ، فقلت لها : ماذا ضوّأ وجهك ، قالت : تذكر تلك الليلة التي بكيت فيها ، فقلت : نعم ، قالت : أخذت دمعك فمسحت به وجهي ، فمن ثم وضئ وجهي كما ترى . وقال بعضهم : رأيت أبا يحيى الرملي في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال خيرا قلت : فما خبر أصحابنا الصوفية ؟ قال : الصّادق منهم مع الحبيب ، قال : كذا والتصق بالحائط . وقال الكتاني : رأيت الجنيد في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : طاحت الإشارات وذهبت العبارات ، وما خلصنا إلا على ركعتين كنا نصليهما باللّيل . وقال العدوي : كان العلاء بن زياد يحيى كل ليلة جمعة ، فوجد ليلة فترة فأتاه آت في منامه فقال : يا ابن زياد ، قم فاذكر اللّه تعالى يذكرك وأخذ بمقدم شعر رأسه ، فقام فزعا فما زالت تلك الشعرات من العلاء قائمة حتّى مات . وقال عبد اللّه بن واقد : رأى يزيد الرّقاشى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقرأ عليه سورة ، فلما فرغ قال له النّبى صلى اللّه عليه وسلم : « هذه القراءة ، فأين البكاء ؟ » . ورؤى بعضهم في المنام فقيل له : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ فقال : غفر لي ، قيل : بماذا ؟ قال لما أقامني بين يديه قلت : اغفر لي ، قال : بماذا ؟ قلت : بأنى أتيتك بما ليس عندك وهو الفقر . وقال أبو الفضل الأصبهاني : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه ، سل اللّه عزّ وجلّ أن لا يسلبنى الإسلام ، فقال : « هو أمر قد فرغ اللّه تعالى منه » .