عبد الملك الخركوشي النيسابوري
495
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وكتب أبو خالد الأحمر إلى الحجاج بن محمد : اعلم أن الصديقين كانوا يستحيون من اللّه عزّ وجلّ أن يكونوا اليوم على مثل حالهم بالأمس . وكتب كهمس بن المنهال إلى أخ له : إن الليل والنّهار خزانتان ، ومن أودعهما شيئا أدياه ، وأنهما يعملان فيك فاعمل فيهما أنت ، والسلام . وكتب الحسن بن علي إلى عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنهما : أما بعد ، فكأن الدنيا لم تكن ، وكأنّ الآخرة لم تزل . فكتب إليه عمر : أما بعد فكأنّ آخر من كتب عليه الموت قد مات ، والسلام . وكتب رجل إلى بعض إخوانه : أمّا بعد ، فاطلب ما يعنيك بترك ما لا يعنيك ، فإنّ في ترك ما لا يعنيك دركا لما يعنيك . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض إخوانه : إنّ للّه عزّ وجلّ عبادا سمت بهم هممهم نحو عظيم الذخائر ، فاحتقروا ما دون ذلك من الأخطار ، فالحزن بيتهم ، وهجوم الظلام سرورهم ، والذكر وسائلهم ، وروعات قوارع الكتاب شعائرهم ، وحسن الظّنّ باللّه العظيم معوّلهم ، فإن استطعت يا أخي أن يكون لك حظ من المنافسة في أعمالهم ، لعلك تشاركهم في جوار السّيّد في دار الإقامة فافعل ، والسّلام . فلمّا قرأ أخوه الكتاب جعل يصرخ صراخ الثّكلى . وكتب يوسف بن أسباط إلى حذيفة المرعشي : من كانت الفضائل أحبّ إليه من ترك الذّنوب ، فهو مخدوع ، ومن قرأ القرآن فآثر الدنيا فهو مستهزئ ، وإنّى أخاف أن يكون ما ظهر من أعمالنا أضرّ علينا من ذنوبنا ، ومن كانت الدّراهم أكثر في قلبه من كثير الآخرة ، يرجو أن يكون اللّه تعالى له في دينه ، ويصنع له في دنياه ، والسّلام . وكتب يحيى بن معاذ الرازي إلى بعض إخوانه كتابا ، وكتب في آخره : إني لم أطول الكتاب ، فطوله بالعمل فيه ، يطل قصيره ، ويكثر قليله ، وتكن من الراشدين . وكتب يوسف بن أسباط : كتب إلىّ حذيفة المرعشي : أنّه بلغني أنّك بعت دينك بحبتين ، قال : فأخذت حذائى ورحلت إليه ، فقلت : في أىّ شئ كتبت إلىّ ؟ فقال : بلغني أنّك اشتريت عنبا بخمس حبات فقال لك البائع : خذه أنت بثلاث حبّات فسررت به . وكتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ابن عبّاس رضى اللّه عنهما بالبصرة : أمّا بعد ، فإنّ المرء ليسره درك ما لم يكن ليحرمه ، ويسوؤه فوت ما لم يكن