عبد الملك الخركوشي النيسابوري
49
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 5 - باب في ذكر الشّوق أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن موسى الشيرازىّ ، قال : أخبرنا أبو سعد الخركوشى ، قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا أبو المغيرة ، قال : حدّثنا أبو بكر - يعنى ابن أبي مريم - قال : حدّثنى ضمرة بن حبيب ، عن أبي الدرداء ، عن زيد بن ثابت ، أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم علّمه وأمره أن يتّعهد أهله بهذا الدعاء : « اللّهمّ إني أسألك الرضا بعد القضاء ، وبرد العيش بعد الموت ، ولذة النظر إلى وجهك الكريم ، وشوقا إلى لقائك ، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلّة ، لبيك اللّهمّ لبيك ، لبيك وسعديك ، والخير في يديك ومنك وإليك اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذر ، فمشيئتك بين يدي ذلك كله ما شئت كان وما لم تشأ لا يكون » « 1 » . وعن عبد اللّه بن محمد أنه سمع امرأة من المتعبدات تقول وهي باكية والدموع على خدّها جارية : واللّه لقد سئمت من الحياة ، حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى اللّه عزّ وجلّ ، وحبا للقائه . قال فقلت لها : أفعلى ثقة أنت من عملك ؟ قالت : لا ، ولكني بحبي إياه وحسن ظني به ، أفتراه يعذبني وأنا أحبه . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : » يا داود ، لو يعلم المدبرون عنى كيف انتظارى لهم ، ورفقى بهم ، وشوقى إلى ترك معاصيهم ، لماتوا شوقا إلىّ وتقطعت أوصالهم في محبتي . يا داود ، هذه إرادتي في المدبرين عنّى ، فكيف إرادتي في المقبلين علىّ ؟ ! يا داود أحوج ما يكون العبد إلىّ إذا استغنى عنّى ، وأرحم ما أكون بعبدى إذا أدبر عنّى ، وأجلّ ما يكون عندي إذا رجع إلىّ » .
--> ( 1 ) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ، من حديث عمار بن ياسر ( 4 / 406 ) بنحوه .