عبد الملك الخركوشي النيسابوري
447
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
99 - ذكر أي الليل أفضل فيه الدعاء عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا ذهب ثلث الليل قال اللّه عزّ وجلّ هل من سائل فيعطى ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من داع فيجاب ؟ » . وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام : « أىّ الليل إذا كان وقت السّحر سمعت للعرش أزيزا - أو قال : إنّ العرش ليهتزّ - عند السّحر » . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا علىّ ادع بالأسّحار » ، قال : « فإن الدعاء بالأسحار لا يردّ » قال اللّه عزّ وجلّ : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ « 1 » . وقال الأوزاعي : « ينظر اللّه عزّ وجلّ إلى الجنّة سحر كل ليلة ، فيقول : ازدادي طيبا إلى طيبك ، قد أفلك المؤمنون » . وعن إبراهيم التيمي في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن يعقوب عليه السلام : قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي « 2 » ، قال : أخرهم إلى وقت السّحر . قال أبو سعد مصنف الكتاب رحمه اللّه : رأيت بعض مشايخ الحرم كان يكثر الصلاة بالليل ، فإذا كان وقت السحر نادى بصوت حسن . وأنشد : يا رجال الليل ما أجملّكم * بأبى أنتم ، وما أحسنكّم وروى أن أم سليم قالت : يا بنى ، لا تكثر النوم فإن كثرة النوم تدع الرجل فقيرا يوم القيامة . يا نائما والخطوب توقظه * من كان يخشى المعاد لم ينم وعن عبيد بن عمير أنه كان إذا دخل الشّتاء يقول : « يا أهل القرآن ، طال ليلكم لصلاتكم ، وقصر نهاركم لصيامكم فاغتنموا » . وقيل لوهيب بن محمد : « ألا تنام ؟ » فقال : « وكيف يأخذني النوم مع عجائب القرآن » . وقال وهب بن منبه : « إن أحب بني آدم إلى الشّيطان الأكول النئوم » . وعن ثابت البناني قال : « بلغنا أن للّه تعالى ملائكة معهم ألواح من فضّة ، وأقلام من ذهب ، يكتبون قوّام الليل » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 17 . ( 2 ) سورة يوسف : 98 .