عبد الملك الخركوشي النيسابوري

448

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

100 - ذكر الدعاء في جوف الليل أخبرنا أبو سعد ، حدّثنا أبو عمرو بن نجيد ، حدّثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدّثنا أبو نصر ، حدثنا ملك ، عن الزبير المكي ، عن طاووس اليماني ، عن عبد اللّه بن عباس ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول : « اللّهم لك الحمد أنت نور السّموات والأرض ، ولك الحمد أنت قيوم السّموات والأرض ، ولك الحمد ربّ السّموات والأرض ومن فيهن ، وقولك الحقّ ، ووعدك الحقّ ، ولقاؤك الحقّ ، والجنّة حقّ ، والنّار حقّ ، والسّاعة حقّ . اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكّلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدّمت وأخّرت ، وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت » . 101 - باب ذكر الدّنيا وبعض صفاتها وأمثالها وما قيل فيها وفي ذمّها الحمد للّه الذي جعل الدنيا دار اختبار ومحل مضمار ، ومتزودا لدار القرار ، أحمده وأشهد أن لا إله إلا اللّه الواحد القهار ، الذي لا تدركه الأبصار ، ولا تحده الأقطار ، ولا تمثله الأقدار ، مصرف الدّهور ، مدبّر الأمور ، مفجر الصخور ، مسخر البحور ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه . قال أبو سعد رحمه اللّه : قد جعل اللّه تعالى الدنيا سجنا للمؤمنين ، وجنة للكافرين ، وزهد فيها عباده بذكر معايبها لهم في آي من كتابه العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه ، مرّغبا بتزهيدهم فيها إياهم في دار القرار والسلام ، ودار الخلد والإكرام ، فقال عز من قائل : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 1 » ، قيل في معناه : لعب كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الفتيان ، وزينة كزينة

--> ( 1 ) سورة الحديد : 20 .