عبد الملك الخركوشي النيسابوري
432
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
75 - باب ذكر جماعة ممّن كانوا يحيون اللّيل عن خباب بن الأرتّ قال : رمقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كان الفجر ، فلما سلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جئت فقلت : لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها ، قال : « أجل إنّها صلاة رغبة ورهبة » . وفي بعض الأخبار أنه كان يكرر هذه الآية إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ « 1 » . ودعا لأمته فقيل : يا رسول اللّه بماذا أجبت ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « بما لو اطّلعوا عليه اطلاعة لترك كثير منهم الصّلاة » ، فقال أبو ذر : أفلا أبشرهم يا رسول اللّه ؟ قال : « بلى » ، فخرج أبو ذر فاستقبله عمر رضى اللّه عنهما ، فذكر أبو ذر القصة ، فقال : ارجع ، فرجع فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عمر : يا رسول اللّه ، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا يتكاسلوا عن العبادة ، قال : فردنى ولم يقل شيئا . وعن محمد بن جعفر قال : بلغني أن داود عليه السلام قام ليلة ، فلما أصبح قال : نامت عين كل ذي عين ، وعين داود لم تنم ، فأجابه ضفدع من البحر وقال : يا داود أتمن على ربك عزّ وجلّ بقيام ليلة وأنا لم أغمض عيني منذ ثلاثمائة عام . وعن أبي جعفر : أن أبا إسحاق الأزدي لم يضع جنبه بالأرض أربعا وعشرين سنة ، وكان يحيى الليل كله في ركعتين . وعن بكر العابد قال : كان عابد بالشام قد حمل على نفسه في العبادة ، فذكر شيئا فقالت له أمه : يا بنىّ ، عملت ما لم يعمل الناس ، أما تريد أن تهجع ، قال : فأقبل يردّ عليها وهي تبكى : يقول : ليتك كنت بي عقيما فإن لبنيك في القبر حبسا طويلا . وعن جعفر الضبعي قال : كان شاب من بنى تميم يتعبد يقال له علي بن زفر ، وكان يصلى الليل كله ، فإذا أعيا شدّ وسطه بحبل ثمّ قام ، فقال : « اللهم إلهي استراحت الطير في جو السماء ، والحيتان في لجج البحار ، والوحوش في قفر القفار ، وعلىّ بن زفر مرتهن بعمله » . وعن نافع ، عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ، أنه كان إذا فاتته الصلاة في جماعة أحيا تلك الليلة .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 118 .