عبد الملك الخركوشي النيسابوري

428

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ولما قدم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الشام نزل عن بعيره ونزع جرموقيه عن رجله فأخذهما بيده وأخذ زمام البعير فقال أبو عبيدة : لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما ، فقال : يا أبا عبيدة ، إنكم كنتم أذلّ الناس وأحقر الناس فأعزكم اللّه تعالى بالإسلام ، فمهما تطلبون العزّ بغيره يذلكم اللّه عزّ وجلّ . وتفاخرت قريش عند سلمان رضى اللّه عنه يوما ، فقال سلمان : لكني خلقت من نطفة قذرة ، ثم أعود جيفة منتنة ، ثم إلى الميزان ، فإن ثقل فأنا كريم وإن خفّ فأنا لئيم . وعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه قال : وجدنا الكرم في التقى ، والغنى في اليقين ، والشرف في التواضع . أنشد : ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا * فكم تحتها قوم هم منك أرفع فإن كنت في عزّ وحرز ومنعة * فكم مات من قوم هم منك أمنع