عبد الملك الخركوشي النيسابوري
429
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
70 - باب في ذكر التّهجد وثوابه وصفته أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن الصفار الهروي ، حدّثنا العباس بن عمران القاضي ، حدّثنا محمد بن مزاحم ، حدثنا موسى بن علي ، حدّثنا شريك ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنّهار » . وروى عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن شئت أنبأتك بأبواب الجنّة » ، قلت : أجل يا رسول اللّه ، قال : « الصوم جنّة ، والصدقة تكفر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغى وجه اللّه تعالى » ، ثمّ قرأ : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ « 1 » . وعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا جمع اللّه تعالى الأولين والآخرين ، نادى مناد يسمع الخلائق كلّهم : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ، أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، فيقومون وهم قليل إلى الجنّة بغير حساب ، ثم يرجع المنادى . فينادى بصوت يسمع الخلائق كلّهم وهم أكثر من الصنّف الأوّل ، ثم يرجع المنادى فينادى : أين الحمادون للّه عزّ وجلّ في السّراء والضّراء فيقومون وهم أكثر من الصنّف الثاني ، ثم يحاسب من بقي من النّاس » . وعن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مكتوب في التوراة للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأنتم تقرءون في الكتاب : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 2 » » . وعن عطية في قوله عزّ وجلّ : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 3 » ، قال : تهيج الوجه من سهر الليل . وقال أبو عبيدة : قلت للحسن : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها ؟ فقال : لأنهم خلوا بالرّحمن فكساهم من نوره .
--> ( 1 ) سورة السجدة : 16 . ( 2 ) سورة السجدة : 17 . ( 3 ) سورة الفتح : 29 .