عبد الملك الخركوشي النيسابوري
416
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه تعالى عند لسان كلّ قائل فلينظر قائل ما يقول » . وقال صلى اللّه عليه وسلم أيضا : « رحم اللّه امرأ أمسك فضل لسانه وبذل فضل ماله » . وقال صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ بن جبل : « يا معاذ ، أنت سالم ما سكتّ ، فإذا تكلمت فعليك أو لك » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ومن فقه الرّجل الصّمت ، وهو رأس العبادة ، ثمّ التواضع » . - وسئل أبو حفص أي الحالين للولي أفضل الصمت أو النطق ؟ فقال : لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن استطاع عمر نوح . ولو علم الصامت ما آفة الصمت لسأل اللّه تعالى ضعفي عمر نوح حتى ينطق . وقال سهل بن عبد اللّه : إذا حفظت لسانك فقد حفظت جوارحك . وعن محمد بن الحسين بن علي أنه قال لابنه حين أراد الاختفاء من المنصور : يا بنى ، إني مؤد إلى اللّه تعالى حقه على نصيحتك ، فإد إلى اللّه تعالى حقه في الاستماع والقبول : كف الأذى ، وأفض الندى ، واستعن على السّلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها ، فإن الصمت حسن على كل حال ، وللمرء ساعات يضر فيها خطؤه ولا ينفع صوابه . وقال يحيى بن معاذ : أطع مولاك تنج من كلّ آفة ، وتباعد من قرين السوء تنج من الملامة ، ولا تحلف باللّه سبحانه تنج من الكفارة ، واحفظ لسانك تنج من المعذرة . وللأحنف بن قيس : قالوا نراك كثير الصمت ، قلت لهم : * ما طول صمتى عنى ولا خرس أأنثر الدّرّ فيمن ليس يعرفه * أم أنثر الدّرّ بين العمى في الغلس ؟ ! وعن ابن المبارك قال : دخلت مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإذا أنا بشاب يلقط النوى ، فتوسمت فيه سمة الخير ، فسلمت عليه فأومأ إلى برد السلام ، فقلت : أنا أعلم أنك تتكلم ، فأخذ عودا من الأرض وكتب على الأرض : منع اللّسان من الخطاب لأنه * هدف البلاء ومعدن الآفات فإذا نطقت فكن لربّك ذاكرا * وإذا صمتّ فكن من الأموات وعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه أنه أمسك في فيه حجرا اثنتي عشرة سنة ، وكان من أصمت الناس .