عبد الملك الخركوشي النيسابوري
413
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
67 - باب في ذكر الصّمت أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى القاضي ، حدّثنا مسدد بن قطن ، حدّثنا هارون بن عبد اللّه ، حدّثنا ابن أبي فديك ، عن عمر بن حفص ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن الزّهرى ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سره أنّ يسلم فليلزم الصّمت » . وعن أنس بن مالك قال : لقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبا ذر ، رضى اللّه عنه فقال : « يا أبا ذر ألا أدلك على خصلّتين ؟ » ، قال : بلى يا رسول اللّه ، قال : « عليك بحسن الخلق ، وطول الصّمت ، فو الذي نفسي بيده ما تجمّل الخلق بمثلهما » . وعن أبي أمامة قال : قلت : يا رسول اللّه ، ما النجاة ؟ قال : « أملك عليك لسانك » . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من خزن لسانه ستر اللّه عورته ، ومن كفّ غضبه كفّ اللّه عنه عذابه » . وعن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قال : « طوبى لمن ملك لسانه ، وبكى على خطيئته ، ووسعه بيته » . وعن عيسى بن مريم عليه السلام قال : « أقلّوا الكلام إلا من ذكر اللّه عزّ وجلّ ، فإن كثرة الكلام تقسى القلب » . وقال لقمان لابنه : « يا بنى ، لئن كان الكلام من فضة فإنّ السكوت من ذهب ، يا بنى ، ندمت على الكلام ولم أندم على السكوت » . وعن الجنيد قال : عمارة القلب نعمة ، وعمارة اللّسان فتنة . وفي بعض الأمثال قيل : الصّمت حلم وقليل فاعله * يسعد بالقول ويشقى قائله وعن أبي المنذر قال : تعلم رجل من الحكماء الصمت بحصاة وضعها في فيه ، لا ينزعها إلا عند طعام أو شراب أربعين سنة . وقال عمر بن عبد العزيز : المتقى ملجم .