عبد الملك الخركوشي النيسابوري
414
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وروى أنّ النّبى صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » . وقال بعضهم : يا ابن آدم ، إنك ما دمت ساكتا فأنت سالم ، فإذا تكلمت فخذ حذرك . وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أمرنا بقلّة الكلام إلا ما كان من الوحي » . وكان صلى اللّه عليه وسلم : يطيل الصمت ، فإذا أراد أن يتكلم وقف ساعة ، فإن كان لكلامه ثواب نطق وإلا سكت . وعن يحيى بن أبي كثير قال : لا تجد رجلا متحفظا في منطقه إلا وجدته صالحا في سائر عمله ، ولا تجد رجلا فاسدا في لسانه ، إلا وجدته فاسدا في سائر عمله . وقال سعد : وددت أن بيني وبين الناس بابا من حديد لا أكلمهم ولا يكلمونى . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنّة » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم ، أو سكت عن سوء فسلم » . وعن سفيان ، عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه ، أي شئ أتقى ؟ فأشار صلى اللّه عليه وسلم بيده إلى لسانه وقال : « هذا » . وقيل لذي النّون : من أصون الناس لنفسه ؟ فقال : أملكهم للسانه . وقال معاذ بن جبل رضى اللّه عنه انظر أن تكلّم الناس قليلا وتكلّم ربك كثيرا ، لعل قلبك بين يدي اللّه عزّ وجلّ . وأنشد عبد العزيز بن سليمان الأبرش : ما زلّ ذو صمت ، وما من مكثر * إلا يزلّ وما يعاب صموت إن كان منطق ناطق من فضة * فالصّمت در زانه الياقوت وقال خارجة : صحبت عبد اللّه بن عمر خمس عشرة سنة ، فما أظن الملائكة كتبت علىّ شيئا . وقال مرزوق العجلي : أمر أنا في طلبه منذ عشر سنين ولست بتارك طلبه ، قالوا : وما هو يا أبا المعتمر ؟ قال : الصمت عما لا يعنيني .