عبد الملك الخركوشي النيسابوري
403
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
65 - باب في ذكر الحياء أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر البستي ، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن شترويه ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدّثنا جرير بن عبد الحميد ، حدّثنا سهيل بن أبي صالح ، عن عبد اللّه بن صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الإيمان بضع وستون أو قال سبعون - شعبة ، فأرفعها لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان » . قال أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار : الحياء على وجوه ؛ فأول وجوهه حياء الجناية وذلك ما روى أن آدم عليه السلام هام بعد الجناية على وجهه في الجنان ، قال : فقال له ربه عزّ وجلّ : « أفرارا منى يا آدم ؟ » قال : « بل حياء منك » . وحياء التقصير : قول الملائكة عليهم السلام : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك قيل : إن فيه ذكر الحياء مضمر . وحياء الإجلال : وهو ما أتت به الرواية عن إسرافيل عليه السلام أنه تسربل بجناحه حياء من ربه عزّ وجلّ . وحياء الغيرة : وما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن عيينة بن حصن دخل عليه ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده يستر عائشة عليها السلام ، فقال : يا محمد ما هذا ؟ قال : « هذا الحياء الذي أعطيناه ومنعتموه » ، أو لفظة هذا معناها . وحياء الكرم : في قوله عزّ وجلّ في تأديب الصحابة رضى اللّه عنهم : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ « 1 » . وحياء المعروف : ما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قيل له : يا رسول اللّه ، إن اللّه تعالى لم يكلّفك هذا ، فقال : « تسألوني ويأبى اللّه عزّ وجلّ أن أبخل » ، فهذا حياء الكرم والمعروف . وحياء الآفة : ما روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، أنه دخل في الصلاة أو أراد أن يدخل في الصلاة ، فذكر أنه على غير طهر ، فقال : « إني أردت أن أمرّ في الصّلاة حياء من الناس » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .