عبد الملك الخركوشي النيسابوري
404
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وحياء التحقيق : إسقاط رؤية الخلق من قبل الآفة ، وإثباتها من قبل الحقيقة ، وذلك ما روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أو عن غيره أنه قال : فاتته صلاة وهو يأتي المسجد ، فتلقّاه النّاس منصرفين ، فانصرف بوجهه . الحياء حياء بلا علة ولا آفة عندنا ، وهذا معروف عند أهل المعرفة بالقلوب . وحياء الاستحقار : ما روى عن كليم اللّه موسى عليه السلام حين قال : إنه لتعرض لي الحاجة من أمر الدنيا فاستحيى أن أسألك ، قال : سلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك » . وحياء الصّيانة والعفة : قول عثمان بن عفان رضى اللّه عنه : ما زنيت في الجاهلية ولا في الإسلام . وحياء الوقار : لعثمان أيضا وذلك حياؤه من الملائكة عند الخلاء . وحياء التوقير : حياء الملائكة عليهم السلام من عثمان عليه السلام . وحياء النّبى من عثمان ، قوله عليه السلام : « إني لأستحيى ممن تستحيي منه الملائكة » . وحياء الحشمة : قول علي بن أبي طالب عليه السلام للمقداد بن الأسود الكندي : « سل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المذي فإن ابنته تحتى وأنا أستحيى أن أسأله لمكانها منى » . وفي حياء الغيرة : الحديث الذي يروى عن عائشة رضى اللّه عنها ، وقد سألت امرأة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المرأة ترى ما يرى الرّجل في المنام ، فقالت عائشة رضى اللّه عنها : أو ترى المرأة ما يرى الرجل ، وإنما قالته استحياء ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فمن أين يكون الشبه » . وحياء العزبة : قوله عزّ وجلّ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ « 1 » . وحياء ضرب الأمثال لبيان الحق : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها « 2 » . وأمّا حياء الحق فقوله عزّ وجلّ : وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ « 3 » . وحياء التنبيه : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ ، لا تأتوا النّساء في أدبارهن » .
--> ( 1 ) سورة القصص : 25 . ( 2 ) سورة البقرة : 26 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 53 .