عبد الملك الخركوشي النيسابوري
402
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
ومنها الزّوائد : وهي زيادات الإيمان بالغيب واليقين . ومنها الشّاهد : وهو الحاضر . قال الجنيد في قول اللّه عزّ وجلّ : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ « 1 » ، أن الشاهد الحق ، والمشهود الكون . ومنها الصّحو والسكر : وهما أتم في المعنى وأقوى وأبلغ من الغيبة والحضور ، فإن الحضور دائم والصحو حادث . ومنها المريد : وهو الذي صحت إرادته لمراده ابتداء ، وشهدت بصحة إرادته قلوب الصادقين . ومنها المراد : وهو أبلغ حالا من المريد : وهو الذي انتهت إرادته حتى لم تبق له إرادة . ومنها الغشيان : وهي حالة ترد على القلب فيتعدى من باطن إلى ظاهر . ومنها الحضور : وهو حضور القلب لما غاب عن العين بصفاء اليقين ، حتى يصير الغائب عنه كالحاضر عنده ، والمخبر كالمعاين له . ومنها الغيبة : وهو غيبة القلب عمّا سوى الحقّ حتّى عن النفس . ثم الغيبة عن غيبته لئلا يعجب بها . ومنها المناجاة : وهي مساورة الحبيبين لا يسمعهما ثالث ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو يعلم المصلّى من يناجى ما التفت » ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ في قصة موسى عليه السلام : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا « 2 » .
--> ( 1 ) سورة البروج : 3 . ( 2 ) سورة مريم : 52 .