عبد الملك الخركوشي النيسابوري
396
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
هذا واللّه الحب لا تصنيعك وتزويقك . وقال : اعترض جارية رجل فكرهته وأعرضت عنه ، فقال : إنما أريدك لنفسي ، فقالت : من نفسك أفر . وقالت امرأة : اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره ، فسمعتها ابنة لها صغيرة فقالت : إن غيابك يا أمة غياب سوء ، إن كان الموت خيرا . وقالت امرأة لسوار القاضي ، وقد مطلها بفصل حكومة بينها وبين خصم لها : قد أمللتنى بمطلك إياي بفصل الحكومة بيني وبين خصمي ، أيتم اللّه ولدك وسلط عليه ظالما ، وابتلاهم بقاض مثلك ! . دخلت عزّة على عبد الملك بن مروان فقال لها : تروين قول كثير : وقد زعمت أنّى تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر تغير جسمي ، والخليقة كالتي * عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر قالت : لا ، ولكني أروى قوله : كأنّى أنّادى صخرة حين أعرضت * عن الصم لو تمشى بها الصمّ زلّت ثم أمرها بالدخول على إحدى نسائه فدخلت فقالت لها : أخبريني عن قول كثير : قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها ما كان هذا الدين ؟ قالت : كنت وعدته قبلة فلم أف له ، فقالت : أنجزيها وعلىّ إثمها ! ؟ ؟ وقال جرير : سمعتنى امرأة أنشد قولي : كم ليلة قد بتّها غير آثم * بمهضمومة الكشحين ريّانة القلب فقالت : ألا أثمت جزاك اللّه . ومرّت امرأة وفي رجلها خفّ مخرق برجل فقال : يا أمة ما لخفّك يضحك ؟ فقالت : رأى صلعتك فلم يتماسك فرحا ! ويقال إن امرأة مرت بقوم من نمير ومعها ديك ، فأخذوا يحدقون النظر إليها ، فقالت : واللّه ما حفظتم أمر اللّه ولا وصية الشاعر ، قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة النور : 30 .