عبد الملك الخركوشي النيسابوري
39
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقيل : معناه حبك الدنيا يعمى ويصم عن حبّك الآخرة . وقيل : يصم عن سماع ما يكرهه غيره في محبوبه . وقيل : يعمى أن يرى في محبوبه ما يكرهه غيره . وأنشد : ما في النهار ولا في الليل لي فرج * فلا أبالي أطال الليل أم قصرا - وسئل سهل بن عبد اللّه عن المحبة ، فقال : معاينة الطّاعة ، ومباينة الفاقة . وقال ذو النون : لقيت في بعض أسفارى امرأة تشير إلى المحبة ، فسألتها عن غاية المحبّة ، فقالت : لا غاية للمحبة . قلت : ولم ؟ قالت : لأنه لا غاية للمحبوب . وقال ذو النون : قل لمن أظهر حبّ اللّه عزّ وجلّ احذر أن تذلّ لغير اللّه . وقال ذو النون : المحبّة ، خوف ترك الحرمة ، مع إقامة الخدمة . وقال الشبلي : المحبّة إيثار ما تحبّ لمن تحبّ . وقيل للشبلى : صف لنا العارف ، وصف لنا المحبّ ، فقال : العارف إن تكلّم هلك ، والمحبّ إن سكت هلك . ودخل جماعة من الناس على الشبلي في مارستان ، وقد جمع بين يديه حجارة ، فقال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن أصدقاؤك ومحبوك . فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة ، وأقبلوا يهربون . فقال : ما لكم ؟ ادعيتم محبتي ، فاصبروا على بلائي . وللشبلى رضى اللّه عنه : إنّ المحبّة للرحمن أسكرتنى * وهل رأيت محبّا غير سكران وله أيضا : يا أيها السيّد الكريم * حبّك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفونى * أنت بما مرّ بي عليم ولغيره : عجبت لمن يقول : ذكرت ربى ! * وهل أنسى ؟ فأذكر من نسيت أموت إذا ذكرتك ثمّ أحيّا * ولولا ما أؤمل ما حييت