عبد الملك الخركوشي النيسابوري

40

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

فأحيّا بالمنى وأموت شوقا * فكم أحيّا عليك وكم أموت شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويت فليت خياله نصب لعيني * فإن أقصرت عن نظري عميت وسئل أبو يزيد البسطامي عن المحبة ، فقال : المحبة استقلالك الكثير من نفسك ، واستكثارك القليل من حبيبك . وقال أيضا : من أحبّ اللّه تعالى تزهد في كل شئ يشغله عن اللّه عزّ وجلّ . - وسئل عمرو بن عثمان المكي عن المحبة ، فقال : سميت المحبة محبة لأنها تمحو من القلب ما سواها . وقالت رابعة يوما : من يدلنا على حبيبنا ؟ فقالت خادمة لها : حبيبنا معنا ، ولكنّ الدنيا قطعت بيننا وبينه . وقال أبو عبد اللّه بن الجلّاء : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ابن مريم عليه السلام : إني إذا اطلعت على سر عبد ، فلم أجد فيه حبّ الدنيا والآخرة ، ملأته من حبّى ، وتوليته بحفظى . وعن أبي بكر الجلاجلي قال : دخلت على بعض أهل هذه القصة وهو ينزع ، ويتكلم بشئ ما يفهم عنه ، فوضعت أذني على فيه ، فإذا هو يقول : اخنقى خنقك واعمل بي ما شئت ، فوعزتك ما ازداد لك إلا حبّا . وعن بعضهم : قال : إذا أحبك سترك وغار عليك ، وإذا أحببته شهرك ونادى عليك . - وسئل محمد بن المبارك عن المحبة ، فقال : من أعطى من المحبة شيئا ولم يعط من الخشية مثله فهو مخدوع . وكان سمنون يتكلم يوما في المحبة ، فإذا بطائر نزل بين يديه ، فلم يزل ينقر بمنقاره على الأرض حتى سال الدم فمات . وعن أبي الحسن بن بازيار الواسطي قال : كنت مع جماعة في مسجد ببغداد ، فتكلّموا في المحبة ، فكنت أفهم ما يقولون ، ثم دق الكلام حتى ما كنت أفهم قليلا ولا كثيرا ، فإذا بالقناديل ضربت بعضها بعضا فانكسرت . وقال عبد اللّه النباجى لبعض إخوانه : تحب اللّه تعالى ؟ فقال : إي واللّه . فقال : فهل رأيت محبّا إلا وهو يتوخى مسرة من أحب .