عبد الملك الخركوشي النيسابوري
385
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال أبو عوانة : كتب بعض الحكماء إلى أخ له من أخوته يستشيره في التزويج وسأله ماذا يتقى من النساء ، فكتب إليه : لا تتزوجن حنّانة ، ولا منّانة ، ولا أنّانة ، ولا حداقة ، ولا خفّاقة ، ولا ذات دايات ، فكتب إليه فسّر لي ما قلت ، فقال : أما الحنّانة : فالتي كان لها زوج فطلّقها فهي تحن إليه وتذكره أبدا ، وأما المنّانة : فهي التي تمن باليسير من مالها على زوجها ، وأما الأنّانة : فهي التي تئن أبدا من غير وجع ، وأما الحّدّاقة : فهي التي لا ترى شيئا إلا رمته بحدقتها فتقول : رأيت كذا فاشتر لي مثله ، وأما الخفّاقة : فهي التي تعصب رأسها وتقول فؤادي يخفق ، وأما ذات الدايات : فهي التلّ كلّما دخل عليها زوجها رأى عندها عجوزا فتقول : هي دايتى . وقال الدارانى : بعث رجل من العرب إلى صواب الجزرية يخطبها وبذل لها أربعين ألفا ، فقالت للرسول : قل له ما يسرني أنك لي عبد وجميع ما تملك لي ، وأنك شغلتني عن اللّه عزّ وجلّ ساعة واحدة . وطلق خالد بن الوليد امرأته فقال : أما إني أطلقها لشئ رابني منها ، ولكنها لم يصبها بلاء منذ كانت عندي . وقال يحيى بن معاذ : اخطب زوجة لا تسلبها منك المنايا ، وأعرس بها في دار لا يخربها نزول البلايا وشبك لها حجلة لا تحرقها نيران الرزايا . وجاء رجل إلى الحسين يستشيره في تزويج ابنته فقال : زوجها من رجل تقى ، فإنه إن أحبّها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها . وقال شقيق البلخي : قد اغترب اليوم خمس خصال : النكاح للعفة ، والبناء للعدة ، والصداقة بالنية ، والجهاد بالسنة . وقال الحسن : إن رسول اللّه طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل عليه السلام فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يأمرك أن تراجعها فإنها صوامة قوّامة » . ورؤى بلال بن رباح ، وسلمان الفارسي رضى اللّه عنهما يطوفان على أحياء العرب بعد وفاة رسول اللّه ويقولان : « كنّا ضالين فهدانا اللّه عزّ وجلّ ، وعبدين فأعتقنا اللّه عزّ وجلّ ، وفقيرين فأغنانا اللّه عزّ وجلّ ، فإن تزوجونا فالحمد للّه ، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا باللّه » . أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : حدّثنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، حدّثنا أحمد بن