عبد الملك الخركوشي النيسابوري
386
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
الحسين القرشي ، حدّثنا محمد بن العبّاس ، حدّثنا شيبان بن فروخ ، حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، قال : ملك محمد بن سليمان الهاشمي غلة ثمانين ألف درهم في كل يوم ، ثم كتب إلى أهل البصرة وعلمائهم يستشيرهم في امرأة يتزوجها ، فأجمعوا كلهم في مشورتهم على رابعة رحمها اللّه فكتب إليها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فإن اللّه عزّ وجلّ قد ملكنى من غلة الدنيا ثمانين ألف درهم في كل يوم ، وليس تمضى الأيام والليالي حتى أتمها مئة ألف درهم ، وأنا أصير لك مثلها ، ومثلها ، وقد شاورت علماء أهل البصرة في امرأة أتزوّجها فأجمعوا كلهم عليك فأجيبينى . فكتبت إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فإن الزّهد في الدنيا راحة البدن ، والرغبة فيها يورث الهمّ والحزن ، فإذا أتاك كتابي هذا فهيئ زادك ، وقدم لمعادك ، وكن وصى نفسك ، ولا تجعل الرجال أوصياءك فيقسموا تراثك ، وصم الدّهر واجعل فطرك الموت ، وأما أنا فلو أن اللّه عزّ وجلّ خولني أمثال الذي خولك وأضعافه ما سرني أن أشتغل عن اللّه عزّ وجلّ طرفة عين . أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي ببيت المقدس قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه ، حدّثنا عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدّثنا علي بن معبد ، حدّثنا أبو المليح الرقى ، قال : جاء رجل إلى ميمون بن مهران يخطب إليه ابنته قال : لا أرضاها لك ، قال : ولم ؟ قال : لأنها تحب الحلىّ والحلل ، قال : فعندي من هذا ما تريد ، قال : فالآن لا أرضاك لها . وقيل : تزوّج بعض العرب امرأة ثم طلّقها ، فلما تحمّلت قامت إلى نادى الحي فقالت : جزاكم اللّه خيرا فما أكرم الجوار وأكف الأذى ، إني أشهدكم أنى حامل ، قال : فوثب زوجها فقال : عاتق كل ما يملك إن كان كشف لها كنفا ، فقالت : اللّه أكبر إنما أردت أن تعلموا أنى لم أطلق عن بغض ولا قلى . وسمع رجل من العرب أربع نسوة قد اجتمعن فنعتن بناتهن فأحسن ، فتزوج جميعهن ثم دخل على إحداهن فقال لها : بأي شئ وصتك أمّك ؟ فقالت : قالت لي : لا تجلسى بالفناء ولا تكثرن المراء ، واعلمى أن أطيب الطيب الماء . وقال للأخرى : بأي شئ وصتك أمك ؟ فقالت قالت لي : عطرّى جلدك ، وأطيعى زوجك ، واجعلى الماء آخر طيبك . وقال للأخرى : بأي شئ وصتك أمك ؟ فقالت : قالت : لا تطاوعى زوجك فتمليه ، ولا تعاصيه فتبغضيه ، واصدقيه الصفا ، واجعلى آخر طيبك الماء . وقال للأخرى : بأي شئ وصتك أمك ؟ فقالت : أكرمي زوجك ، وأدنى سترك ، واجتنبى محادثة الإماء واستنظفى بالماء .