عبد الملك الخركوشي النيسابوري
384
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
ومن تزوج امرأة فقيرة كان له منها خمس خصال : قلة الصّداق ، وسرعة البناء ، وخفّة النفقة ، وتكون خادمته ، وإذا أراد فراقها هان عليه طلاقها . وقال عكرمة : زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ابنته فاطمة عليها السلام على ثوب قيمته ثمانية دراهم ، قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما كان لها إلا إهاب كبش أبيت مع فاطمة عليها السلام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنّهار . وزوج المأمون بنته ، فقال : المحمود هو اللّه تعالى ، وأفضل من أن يصلّى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن أولى ما تلىّ كتاب اللّه ، وقد زوجناكها على صداق نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبناته ، فأجابه الخاطب فقال : المحمود : من حمدته ، وأفضل من يصلّى عليه من ذكرته ، وأولى ما يتلى ما تلوته ، وقد قبلناها على ما وضعته ، وعلى ما أمر اللّه تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : خلق النساء من ضعف وعورة ، فداو ضعفهن بالسكوت ، وعوراتهن بالبيوت . وعن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : قال : « إنّ أعظم النساء بركة أحسنهنّ وجها وأرخصهنّ مهورا » . وقال طاوس : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهم شيئا ، وإنّما أخذتموهنّ بأمانة اللّه تعالى ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه » . وقيل : إذا أراد الرجل أن يتزوج فلينو فيه خمس خصال حتى تكون على أحسن الوجوه ؛ أولها : أن يقيم سّنّة النبي صلى اللّه عليه وسلم : حيث يقول : « شراركم عزّابكم » . والثاني : أن ينوى أن يعلمها إن كانت جاهلة بأمر دينها . والثالث : أن يطفئ شهوته بشهوتها ، والرابع : أن يطفئ شهوتها وشهوته . والخامس : إن ولد له منها ولد يزيد في أمة محمّد صلى اللّه عليه وسلم واحدا فإنه صلى اللّه عليه وسلم يفخر على الأنبياء عليهم السلام بكثرة الأمة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالتزوّيج فإنّه يجلب الرزق » . وقال ابن أبي الحوارى : قيل لأبى سليمان الدارانى : ما أحوجك إلى أن تكون لك امرأة تستأنس بها ؟ قال : لا أنسى اللّه بها أبدا . وقال : وهيب بن الورد : في التزويج ثلاث خلال : اتباع السنّة ، ووقّار المروءة ، وتحصين الفرج .