عبد الملك الخركوشي النيسابوري
383
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
الدنيا أو تقوى عند اللّه عزّ وجلّ ، لكان أولاكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما أصدق امرأة من نسائه ولا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية » . وقال الشعبي : من زوّج كريمته فاسقا فقد قطع رحمها . وحكى أن رجلا [ من ] المتصوفة تزوج امرأة ، فكان لا يزال يخدمها حتى استحيت المرأة وشكت إلى الأب ، وقال : قد تحيرت في هذا الرجل ، أنا في منزله منذ سنين ما ذهبت إلى الخلاء قط إلا وحمل الماء قبلي إلى المستحم . وحكى أن رجلا منهم تزوج امرأة ذات جمال ، فلما قرب الزفاف أصاب المرأة الجدري فحزنوا لذلك ، فأراهم الرجل أن به رمدا ، ثم أظهر أن بصره ذهب ، حتى زفت المرأة إليه وزال عن أهل بيتها ذلك الحزن ، فبقيت معه عشرين سنة ، ثم توفيت ففتح عينيه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما كنت أتعمّد لها لأجل أهل بيتها كيلا يحزنوا ، فقيل له : قد سبقت أقرانك وأصحابك بهذا الخلق . وحكى أنّ بعض الصوفية كانت عنده امرأة سيّئة الخلق ، وكان يصبر عليها وعلى خلقها ، فقيل له : هلّا طلقتها ؟ فقال : أخشى إن طلقتها أن يتزوجها من لا يصبر على خلقها . وكان لأبى شعيب الحرّانى كوخ ، فمرت به امرأة من أبناء الدنيا ، فقالت له : إني أريد أن أتزوجك وأخدمك ، ثم خرجت من جميع ما كانت تملك وتزوّجها أبو شعيب ، فلما أرادت أن تدخل الكوخ نظرت إلى قطعة خصاف فقالت : ما أنا بداخلة حتى تخرجها ، أليس سمعتك تقول إن الأرض تقول : يا ابن آدم لا تجعل اليوم بيني وبينك شيئا وأنت غدا في بطني ، فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابا ، فأخذ الخصاف فأخرجها ورمى بها ثم قال لها : ادخلي فدخلت ، فمكثا يتعبدان في ذلك المكان سنين كثيرة حتى توفيا وهما على تلك الهيئة رحمهما اللّه . وأراد بعض الصالحين أن يطلّق امرأته ، فقيل له : ما يريبك منها ؟ فقال : العاقل لا يهتك ستر امرأته ، فلما طلقها قيل له : لم طلقتها ؟ فقال : ما لي ولامرأة غيرى ؟ ؟ وقال معاذ بن يعقوب النسفي : من تزّوج غنية كان له منها خمس خصال ؛ مغالاة الصداق ، وتسويف البناء ، ودفعه ، وفوت الخدمة ، وإذا أراد طلاقها لم يقدر عليه لذهاب المال معها .