عبد الملك الخركوشي النيسابوري
382
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
63 - باب في ذكر آدابهم في التزويج أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن حمدان بن إسحاق العسكري ، حدّثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن بن بكار القرشي ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا شيبان بن شبيب ، عن عرقدة البارقي ، عن سليمان بن عمر بن الأحوص ، عن أبيه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر في حجة الوداع : « ألا فاتقوا اللّه تعالى في النساء ، فإنّهنّ عوان عندكم ، ليس عليهن سبيل إذا أطعنكم لكم عليهن حق ، ولهنّ عليكم حق ، إنّما أخذتموهنّ بأمانة اللّه عز وجل ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه تعالى ، وحقكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنون في بيوتكم من تكرهون ، فإن فعلن فاهجروهن واضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، وإنّ من حقهن عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » . وقال بعض الحكماء : ينبغي للمتزوج أن تكون الأهل دونه بأربع وإلا استحقرته ، بالسنّ ، والطول ، والمال ، والحسب ، وأن تكون فوقه بأربع خصال بالجمال ، والأدب ، والخلق ، والورع . وخطب عروة بن الزبير إلى ابن عمر أخته على أخيه مصعب ، وبذل لها من الصداق ثلاثين ألفا ، فقال ابن عمر : ما لنا في ذلك من حاجة ، أترغب يا عروة ؟ فقال : إن أخي سألني أن أخطبها عليه ، قال : قد علمت ، إن رغبت فيها زوّجتك ، قال : إني أرغب فيها فزوجها إياه ، فبلغ ذلك أمّ الجارية فقالت : يا ويلاه أزوج ابنتي فقير قريش ؟ فقال لها : اسكتى فإنني رأيته يصلى فيحسن الصلاة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تنكح النساء على أربعة ؛ على المال ، والحسب ، والحسن ، والدّين ، فعليكم بذات الدين ، فإنه ما استفاد امرؤ بعد الإسلام خيرا من زوجة مؤمنة تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه في نفسها ، وتحفظ ماله وتحفظ إذا غاب عنها » . وعن محمّد بن الحنفية قال : من تزوج امرأة لحسنها رأى العيرة ، ومن تزوجها لغناها وكل إليها ، ومن تزوجها لدينها متع بها ورزق حسنها ومالها . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : « لا تغالوا صداق النّساء ، فإنّه لو كان مكرمة في