عبد الملك الخركوشي النيسابوري

381

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وحرقت الفأرة جرابا لوهيب بن الورد فيه سويق ، فقال : اللهم أخرجها لقد أفسدت علينا جرابنا ، فخرجت الفأرة من جحرها فاضطربت بين يديه حتى ماتت . وعن عمرو السرايا قال : كنت أدخل بلد الروم كثيرا ، فدخلت مرة فأوثقت فرسى إلى شجرة ، ثم قمت أصلى فإذا أنا برومى قد طلع علىّ فهالني ، فقال : يا أعرابي اختر إن شئت مطاعنة وإن شئت مسايفة ، وإن شئت مصارعة ، قلت : أما المطاعنة والمسايفة لا بقيا لهما ، فإن كان لا بد فالمصارعة ، قال : فنزل فصارعنى ، فما لبثت أن قعد على صدري قال : فقال : يا أعرابي اختر أي قتلة أقتلك ، فذكرت هذا الدعاء فرفعت طرفي إلى السماء وقلت : أشهد أن كل معبود ، من دون عرشك إلى قرار أرضك ، باطل غير وجهك الكريم ، قد ترى ما أنا فيه ففرج عنى ، قال : فكأنما أغمي على بصرى ، ففتحت عيني فإذا هو صريع مقتول بين يدي . وعن حمّاد بن زيد قال : خرجت مع أيوب السختياني إلى مكة - حرسها اللّه تعالى - فأصابني عطش ، فشكوت إلى أيوب فقال : أتكتم ، قلت : نعم ، قال : فاعتزل الطريق وصلى ركعتين ، ثم دعا ، ثم بحث الأرض بيده فنبع الماء ، فقال : اشرب ، فشربت حتى رويت ، ثم سوى عليه التراب ثم انطلقنا . وعن بعضهم أنه مرض مرضا شديدا ، فدخل عليه بعض أصدقائه فقرأ عنده فاتحة الكتاب مرارا ، ثم قال : أسألك باسمك العظيم رب العرش العظيم أن تمسح ما به فشفى . وعن هارون بن هلال قال : خرج رجل في سفر في غزوة في البحر وكانت امرأته حاملا فأمر يده على بطنها ، ثم قال : اللهم استودعتك ما في بطنها ، قال : فماتت تلك المرأة في حبلها فكان أهل المدينة يرون كل ليلة في قبرها سراجا ، فلما قدم زوجها أخبروه بموتها ثم أخبر بالسراج ، فقال : لأنظرن هذا ، فخرج ذات ليلة فرأى السراج ، فأتى القبر فحفره فإذا هي ترضع ابنها ، فكلمته وهي ميتة خذ ما استودعت ربك عزّ وجلّ ، أما أنك لو كنت استودعتنيه لما مت . وذكر أن ذا النون المصري خرج يستسقى وهو بمصر ، فاستعان بمفلوج قد قطع الجذام يديه ورجليه وسأله أن يستسقى ، فنظر المفلوج إلى السماء وضحك وقال : يقرب ما بيننا البارحة ثم قال : إلهي ، خلقتني ورزقتني وسترتنى ، وعن العباد بفضل ما خولتنى أغنيتنى ، وإذا مرضت شفيتنى ، وإذا دعوت أجبتني ، وإذا هربت رددتني ، وإذا زللت أقلتني ، وإذا غضبت رحمتنى ، وإذا اطلعت جزيتنى ، يا سيدي كن راضيا فقد أرضيتنى ، ثم قال يا ذا النون ، إن اللّه عزّ وجلّ يريد قرب القلوب لا عمل الجوارح ، فمطرنا كأفواه القرب .