عبد الملك الخركوشي النيسابوري
38
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
4 - باب في ذكر المحبة وشرائطها أخبرنا أبو عبد الله ، قال : أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي ، قال : حدّثنا أحمد بن سلمة البزار ، حدّثنا محمد بن بشار ، قال : حدّثنا محمد بن جعفر ، حدّثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان ؛ من كان يحب المرء لا يحبه إلّا للّه تعالى ، ومن كان اللّه ورسوله أحبّ إليه مما سواهما ، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه تعالى منه » « * » . وقال أبو سعد الواعظ رحمه اللّه : اختلفوا في معنى المحبة ، فقال داود : المحبّة دوام الذّكر . وقال غيره : المحبة إيثار المحبوب في كل حال . ويقال : المحبّة الطاعة . ويقال : المحبّة الموافقة ، وقال جعفر بن محمد : المحبّة معنى تعجز القلوب عن إدراكه ، وتمتنع الألسن عن عبارته . وقال عبد الواحد بن محمد : المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب . - وسئل سفيان بن عيينة عن المحبة ، فقال : إن المحبة هي اتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : المحبّة كراهية البقاء في الدّنيا ، ومحبّة شرعه الخروج إلى المحبوب مع الطاعة . وقال الجنيد : حرم اللّه تعالى المحبّة على صاحب العلاقة . وقال أيضا : المحبة أمانة اللّه تعالى . وقال أيضا : كل محبة تكون بعوض ، فإذا نال العوض زالت المحبة . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حبّك الشئ يعمى ويصم » « * * » قال : يعنى يعميك عن نظر الرعية للمحبوب ، ويصمك إلى غيره .
--> ( * ) الحديث رواه البخاري في صحيحه - كتاب الإيمان - باب ( 8 ) من حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، ومسلم في صحيحه ( 1815 ) ، والإمام أحمد في مسنده 3 / 415 ، ( 4 / 213 ) ، وفي مواضع أخرى . ( * * ) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء رضى اللّه عنه ( 5 / 213 ) ، ( 4 / 307 ) ، وأبو داود في سننه - كتاب الرقاق - باب ( 7 ) .