عبد الملك الخركوشي النيسابوري
372
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
أملى ، وأحصيت علىّ عملي ، ولا أدرى إلى أي الدارين تصيرني ، لقد أوقفتنى موقف المحزونين ما أحييتنى . وكان أبو سليمان الدّارانى يقول في دعائه : يا من لا يأنس بشئ أبقاه ، ولا يستوحش لشئ أفناه ، ويا أنيس كل غريب ، ارحم في القبر غربتي ، ويا أنيس كل وحيد آنس في القبر وحدتي ووحشتي . وكان بعض التابعين يقول في دعائه : إلهي أنت تعطيني من غير أن أسألك فكيف تحرمني وأنا أسألك ، اللهم إني أسألك ، أن تسكن عظمتك قلبي ، وأن تسقيني شربة من كأس حبك . وكان جعفر بن محمد الصادق يقول إذا أصابه مكروه : اللهم اجعله أدبا ولا تجعله غضبا . وكان يحيى بن معاذ يقول في دعائه : يا من بالجود قد وصف ، ارحم من بالذنب قد عرف . وكان يحيى يقول في دعائه أيضا : إلهي لا أقوى لشروط التوبة فاغفر لي بلا توبة . وكان علىّ بن أبي طالب يقول في دعائه : إلهي عصيتك ورجوتك أن تستر علىّ عورتي فسترتنى ، وأطعتك ، ورجوتك أن تقبل طاعتي ، فيا من حقق رجائي عند المعصية حقق رجائي عند الطاعة . وكان يقول أيضا : إلهي إن قبلتني فذاك مراد حبيبك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن رددتني فذاك مراد عدوك إبليس ، وأنا أعلم أنك تحب مراد حبيبك على مراد عدوك فلا تردني . وكان الفضيل بن عياض يقول ويدعو كثيرا : ارحمني فإنك بي عالم ، ولا تعذبني فإنك علىّ قادر . ودعا بعض الصالحين فقال : اللهم إنك لا تنسانى فاجعلني ممن لا ينساك . وقال جعفر بن محمد في دعائه : اللهم أدبنا بالتوبة ولا تعذبنا بالعقوبة ، اللهم اجعل سروري فيما يقربني إليك . وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « اللّهم أقلل مؤونتى » وأحسن معونتى ، وأعنى على أمر دنياي وآخرتى . وقال ذو النون المصري : إلهي أنتظر عقوبتك كما ينتظرها المذنبون ، ولا آيس من رحمتك