عبد الملك الخركوشي النيسابوري

373

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

التي يرجوها المحسنون ، إلهي جودك بسط أملى ، وشكرك قبل عملي ، فسرنى بلقائك عند اقتراب أجلى . وكان بعض السلف يقول : إلهي كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك . وقال يوسف بن الحسين : إنا نبات نعمك فلا تجعلنا حصائد نقمك . وقال أبو القاسم الحكيم رحمه اللّه : أولى الدعاء بالإجابة دعاء الحال ، قال اللّه تعالى الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً « 1 » قال : كفاهم علم الحال مؤنة الدعاء وتكلف السؤال . وكان من دعاء سرى السقطي : اللهم اجعل حظّى منك علمي بك ، واجعل فرارى منك دليلي عليك . وكان منصور بن عمّار يقول في دعائه : اللهم حولني عما يسخطك منى إلى ما يرضيك عنّى . وقال بعضهم في دعائه : اللهم ما قدر طاعات يقابل بها نعمك . وما قدر ذنوب يقابل بها كرمك فإني لأرجو أن تكون ذنوبنا في كرمك ، أقلّ من طاعتنا في نعمك . وقال إبراهيم عليه السلام حين ألقى به في النار : بك نالني ما ترى وبك أنجو مما أرى . وقال يحيى بن معاذ الرازي : إلهي ، تحجبنى حاجتي ووسيلتي ، فإنني إلهي أدعوك اضطرارا وأنت تجيبني اختيارا . وكان الشبلي يقول : يا من لا بد لنا منه هب لنا ما لا بد لنا منه ، وهو أنت . وقال يحيى بن معاذ : إلهي ، لسوء ما عندي أخافك ، ولفضل ما عندك أرجوك ، فلا تمنعني فضل ما عندك بسوء ما عندي يا مولاي . وقال يحيى بن معاذ : هبني لك لأنى لك . وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كان بعض التابعين يقول : إلهي ، أمت قلبي بخوفك وخشيتك فاحيه بحبّك وذكرك . - وسأل الناس الشبلي الدعاء ، فمد القوم أيديهم وجعل الشبلي يقول : اضربهم بسياط الخوف ، وأقبل بهم بأزمة الشوق ، وأفنهم عن موافقات الرسوم ، وأعنهم بملاحظات

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 66 .