عبد الملك الخركوشي النيسابوري
367
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
تعصيه فلا تسكن في بلاده ، فقال له : يا إبراهيم هذه واللّه أشدّ من الأولى ، إذا كان الشرق والغرب وكل البلاد له فأين أسكن ؟ قال : يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه ثم تسكن بلاده ثم تعصيه ؟ ؟ قال : لا ، فهات الثالثة ، قال : إذا أردت أن تعصيه فانظر موضعا لا يراك فيه فقال : يا إبراهيم كيف يكون هذا ؟ وهو يعلم جميع السرائر وما تحويه الضمائر ، فقال له : يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن داره ثم تعصيه وهو يراك ؟ قال : لا ، فهات الرابعة ، قال : إذا جاءك ملك الموت عليه السلام لقبض روحك فقل له : أخرنى حتى أتوب ، قال : لا يقبل منى ، قال : يا هذا ، فأنت لا تقدر على أن تدفع عنك ملك الموت ، فكيف تقول سوف أتوب ولعلّه يجيئك قبل أن تتوب فتحصل على الإفلاس والذنب والندم والغبن ، قال له : يا إبراهيم هات الخامسة ، قال : إذا جاءك منكر ونكير فخاصمهما بقوتك إن استطعت ، قال : ليس إلى ذلك سبيل ، هات السادسة . قال : إذا وقفت غدا بين يدي اللّه عزّ وجلّ وأمر بك إلى نار جهنّم فقل لا أمر إليها ، فقال : يا إبراهيم حسبي حسبي أنا أستغفر اللّه وأتوب إليه ، قال إبراهيم بن أدهم : فتاب وأناب وأقام معي ست سنين إلى أن مضى لسبيله . وقال رجل ليحيى بن معاذ الرازي : أوصني ، فقال : نفسي لا تقبل منى فكيف يقبل منى غيرى ؟ . وقال رجل لسفيان الثوري : أوصني ، قال : أقلّ من معرفة الناس . وقال عبد اللّه بن منازل : مرض أبو صالح يوما فقيل : لو أوصيت لأولادك بشئ فقال : إنّى كنت من الغنى أخوف عليهم من الفقر . وقال رجل لداود الطائي : أوصني ، قال : فرّ من الناس كفرارك من الأسد . وعن يوسف بن الحسين ، قال : قلت لذي النون المصري وقت مفارقته : أوصني ، قال : عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهر أمرك ، فتبعثك على الخير صحبته ، وتذكرك اللّه تعالى رؤيته . وعن الحسن الحداد قال : قلت : لمحمد بن عبد اللّه وقت مفارقتي إياه : أوصني ، قال ارض من الدنيا برغيفين ، ومن صحبة الناس بفقيرين فإنك لا تعدم هذين . وقيل للواسطي عند وفاته : أوصنا ، قال : احفظوا إرادة اللّه عزّ وجلّ فيكم . وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أوصى رجلا فقال : « عليك بالإياس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر ، وإذا صلّيت فصلّ صلاة مودع ، وإياك وما يعتذر منه » .