عبد الملك الخركوشي النيسابوري
368
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال رجل : يا رسول اللّه أوصني ، فقال له : « عظّم أمر اللّه عزّ وجلّ وعظّم ما عظّمه اللّه عزّ وجلّ » . وجاء رجل إلى حامد اللفاف فقال : أوصني ، فقال : اجعل لدينك غلافا كغلاف المصحف لئلا تدنسه الآفات . قيل له : ما غلاف الدين ؟ قال : ترك طلب الدنيا إلا ما لا بدّ منه ، وترك كثرة الكلام إلّا فيما لا بدّ منه ، وترك مخالطة الناس إلا فيما لا بد منه . وقال رجل ليحيى بن معاذ الرازي : أوصني ، فقال : أوصيك بالحق فكن معه ، وأوصيك بعملك فطيّبه ، وأوصيك بنفسك فارحمها ، واتق السيئات كما تتقى الحرب ، وأصدق في كل ما تأتى وتذر ، وهلم فاقرع باب الجنة . وأوصى رجل بنيه فقال : تعاطوا الحق أو ما هو أفضل من الحقّ ، قيل : وما الذي هو أفضل من الحق ، قال : العفو ، فإذا استقصيتم الحق فلا فضل لكم . وعن سعد « 1 » بن خيثمة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر ، أوصيك بوصيّة إن لزمتها قرّت عينك ، انظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك ، فإنّك إذا فعلت ذلك خشع قلبك ، وإن لم تفعل ذلك شمخ قلبك ، فشمخ معه السمع والبصر ، فإذا شمخت بقلبك وطمحت ببصرك عمى قلبك وغشى بصرك ، وكان حينك بيدك ، وأتلفت نفسك . واعلم أن من حمد ما ذمّ اللّه تعالى وأحبّ ما أبغض اللّه عزّ وجلّ ، فقد خالف اللّه تعالى في صحبته ، ومن أعان محبا للدنيا على طلبها وزينها له ، كان كمن طلبها وأحبها » . وقال رجل : يا رسول اللّه : أوصني ، فقال : « إذا أردت أمرا فتدبّر عاقبته ، فإن كان رشادا فامضه ، وإن كان غير ذلك فاتركه » . وأوصى علىّ بن أبي طالب ابنه الحسن عليهما السلام فقال : « يا بنّى ، احفظ عنى أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن . قال : وما هنّ يا ابن ؟ قال : يا بنى ، إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب . وأكرم الحسب حسن الخلق » قال : يا أبت ، هذه الأربع فأعطني الأربع الأخر ، قال : « يا بنى ، إيّاك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإيّاك ومصادقة الكذوب فإنه يقرّب البعيد ويبعد القريب ، إيّاك ومصادقة البخيل فإنه يقعد بك أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة الكذوب فإنه يقرب البعيد ويبعد القريب ، إيّاك ومصادقة البخيل فإنه يقعد بك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بفلس واحد » .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، والصواب : سعيد بن خثيمة .