عبد الملك الخركوشي النيسابوري
366
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال رجل لمالك بن دينار : أوصني ، قال : ارض بما يريد لك ربّك عزّ وجلّ . وقال رجل لأبى حفص : أوصني ، قال : يا أخي احفظ بابا واحدا تفتح لك الأبواب ، والزم سيدا واحدا تخضع لك الرقاب . وعن أحمد بن عاصم قال : قال هرم بن حيان لأويس القريى : أوصني ، قال : توسد الموت إذا نمت ، واجعله نصب عينيك إذا قمت ، ولا تنظر في صغر الخطيئة ، ولكن انظر عظمة من عصيته ، فإنك إن صغرتها فقد صغرت اللّه عزّ وجلّ ، وإن عظمتها فقد عظمت اللّه عزّ وجلّ . وقال رجل لذي [ النون ] المصري : أوصني بعلم يجمع همّتى ويجمع قلبي ، قال : لا تتقدم في همّة ولا تتأخر في أخرى . قال : اشرح لي ذلك ، قال : لا تلقى عن قلبك ذكر ما مضى من الأمور كلها ، وذكر ما هو آت وتكون بهم ساعتك . ومن وصية الجنيد رحمه اللّه : إعلم أن اللّه سبحانه وتعالى إذا أرادك كفاك فتولاك وأغناك ، فتعرض لطلب إرادته لك بصدقك في إرادتك له ، واعلم أنك إذا كنت لطاعة اللّه تعالى مؤثرا ، كان عليك بمنافعك مقبلا ، وكذلك إذا كنت لعهده راعيا وبأمره عاملا ، كان بالتأييد والتسديد لك حافظا . وقال عطاء السليمى لعمر بن ذرّ ، أوصني ، فقال له عمر : يا محمد حتى متى تسهو وتلعب وملك الموت في طلبنا لا يغفل ، فخرّ عطاء مغشيا عليه . وقال الكتاني رحمه اللّه : صحب محمد بن محيريز رجلا من هذه الطائفة بأرض الروم ، فلما أراد أن يفارقه فقال له أوصني ، قال : إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل ، وإن استطعت أن تمشى ولا يمشى إليك فافعل . وقال رجل للعمرى : أوصني ، فقال : كما تحبّ أن يكون لك اللّه سبحانه غدا ، فكن له اليوم . وجاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم فقال له : يا أبا إسحاق ، أنا رجل مسرف على نفسي ، وقد أحببت أن تحدثني بشئ من الرخص فلعلّ اللّه عزّ وجلّ يلين قلبي وينوره ، فقال له إبراهيم : إن قبلت عنى ست خصال أوصيك بها لم يضرك ما عملت بعدها . قال : يا أبا إسحاق ما هنّ ؟ قال : أما أول خصلة : إذا أردت أن تعصى اللّه عزّ وجلّ فلا تأكل من رزقه . قال : إذا كان ما في الشرق والغرب ، والبرّ والبحرّ ، والسهل والجبل ، رزقه فمن أين آكل ؟ قال : يا هذا أيحسن أن تأكل رزقه ثم تعصيه ؟ ؟ فقال : فهات الثانية . قال : إذا أردت أن