عبد الملك الخركوشي النيسابوري

351

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقيل في قوله عزّ وجلّ : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ « 1 » ، أنه يقبض أهل صفوته ويوحشهم عن رؤية الكرامات ، ويبسطهم بالنظر إلى الكريم . وكان الجنيد يقول : الخوف يقبضني ، والرجاء يبسطنى ، فإذا قبضنى بالخوف أفنانى عنى ، وإذا بسطنى بالرجاء ردّنى علىّ . قال أبو سعد صاحب الكتاب رضى اللّه عنه : كان لعيسى عليه السلام حال القبض وهي الزهد . ولسليمان عليه السلام حالة البسط حيث قال : لأطوفن الليلة على مائة امرأة . قال : والقبض يقرب من الخوف ، والبسط يقرب من الرجاء . وكان الغالب على يحيى عليه السلام حال القبض والخوف ، وعلى عيسى عليه السلام حال البسط والرجاء ، كما روى أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا ، فقال عيسى ليحيى : تلقاني عابس كأنك آيس ، وقال له يحيى عليه السلام : تلقاني ضاحك كأنك آمن ، فأوحى اللّه تعالى إليهما « إن أحبكما إلىّ أحسنكما ظنا بي » . وقال فارس : أولا القبض ثم البسط ، ثم لا قبض ولا بسط ، وهو محل التمكين .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 245