عبد الملك الخركوشي النيسابوري

352

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

55 - ذكر الفناء والبقاء وقال أبو سعد الواعظ : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، وأبو إسحق إبراهيم بن أحمد قالا : أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا أمية بن بسطام ، حدّثنا يزيد بن زريع ، حدّثنا روح بن القاسم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول : العبد مالي مالي ، وإنّما له من ماله ثلاثة ؛ ما أكل فأفنى ، أو أعطى فأمضى ، أو لبس فأبلى ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للنّاس » . وقال بعضهم : الفناء فناء العبد عن كل شئ بالتوحيد ، والبقاء بقاء علم التوحيد ، واحتجوا بقول اللّه عزّ وجلّ : لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً « 1 » . وقال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 2 » . وقال بعضهم : الفناء فناء العبد عن رؤية العبودية ، والبقاء بقاء العبد شاهدا الإلهية . وقال بعضهم : إن الفناء حق الفناء فناء النفس في النفس ، حتى تبقى النفس بلا نفس . ويقال : الفناء أن تفنى النفس عن إرادة الشهوة ، وكل إرادة فاسدة ليس للّه تعالى فيه رضى من أسباب الدين والدنيا . وقال بعضهم : الفناء فناء الخلق ، والبقاء بقاء اللّه تعالى ؟ قال اللّه تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 3 » . وقال بعضهم : علم الفناء مجهول ، وعلم البقاء موجود . - وسئل أبو سعيد الخراز عن علامة الفاني ، فقال : من علامة الفاني ذهاب حظّه من الدّنيا والآخرة ، إلا من اللّه تعالى ، ثم يبدو له الآيات من قدرة اللّه تعالى ، فيريه ذهاب حظه ، من رؤية حظه ويبقى عليه ما كان للّه عزّ وجلّ . - وسئل الشبلي عن الفناء والبقاء ، فقال : إذا نزع الصّفة ملبوسها وليس مخلوعها .

--> ( 1 ) سورة الحج : 5 . ( 2 ) سورة الحديد : 23 . ( 3 ) سورة الرحمن : 26 ، 27 .