عبد الملك الخركوشي النيسابوري
35
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقيل لبعضهم : كيف الطريق إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : لو عرفت اللّه لعرفت الطريق إليه سبحانه ، قال : فأعبد من لا أعرفه ؟ قال : أفتعصى من تعرفه ؟ وقال : من عرف اللّه تعالى وثق ، ومن وثق صدق ومن صدق لحق . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « إيّاك أن تجعل لمعرفتي حدا » . ومما أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « إنّ من لطفى بعبادي أن قصرت عنهم كنه معرفتي ، لئلا تتكدر عليهم نعمائي » . - وسئل ابن عطاء : ما بدء هذا الأمر ، وما انتهاؤه ؟ فقال : بدؤه معرفته ، وانتهاؤه توحيده . ويقال : المعرفة علم بصفات العبودية أنها معلقة بأسباب ، وبالصفات الربوبية أنها غير معلقة بأسباب . - وسئل الشيباني : ما علامة العارف ؟ فقال : سرور المعرفة ، وأنس الفردانية ، وحلاوة الخدمة ، وخوف الانقطاع . وعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه قال : « سبحان من لم يجعل السبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته » ! . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام فقال : « يا داود ، اعرفنى واعرف نفسك . قال : يا ربّ ، عرفتك بأنّك قادر على كلّ شئ ، وعرفت نفسي بأنى عاجز عن كلّ شئ ، فقال اللّه تعالى : الآن تكاملت فيك معرفة أهل السّماء والأرض » . وقال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما : من عرف اللّه فلم يستغن به ؛ فلا أغناه الله . - وسئل عبد اللّه بن منازل عن المعرفة ، فقال : المعرفة أن لا تتعجب من شئ من أفعال الله . وقال الشبلي : ما عرف اللّه تعالى من آثر نفسه عليه ، وطلب منه ما ليس له عليه . وقالت رابعة العدوية : إنّ العارف قد استوهب من اللّه تعالى قلبه فوهبه منه ، فلما ملك القلب دفعه إلى مولاه ليكون في قبضته محفوظا ، وفي ستره عن الخلق محجوبا ! - وسئل أبو بكر الواسطي عن المعرفة ، فقال : العارف في قبضته محفوظ ، وفي ستره