عبد الملك الخركوشي النيسابوري
347
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
أبواب في ذكر المسائل التي اختصّت بها هذه الطائفة كالجمع والتفرقة والقبض والبسط والبقاء وعين التحكيم وذكر الخواطر والإصابة فيها وذكر الغين على القلب 53 - [ الجمع والتفرقة ] أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي القاضي بمصر ، قال : حدّثنى جدى إسحاق بن محمد ، حدّثنا علي بن عثمان ، حدّثنا علي بن عياش ، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة ، قال : حدثني أبو الزناد ، قال : حدّثنى عبد الرحمن الأعرج ، ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال رجل لم يعمل خيرا قط لأهله : إذا متّ فأحرقوني وذرّوا رمادى بعضه في البحر وبعضه في البرّ ، واللّه لئن قدر اللّه علىّ ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فلما مات فعلوا ذلك به ، فأمر اللّه عزّ وجلّ البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يا رب وأنت أعلم ، فغفر له » . - وسئل أبو علي الروذباري عن الجمع والتفرقة فقال : الجمع سر التوحيد ، والتفرقة لسان التوحيد . وقال أبو الحسن المزين : الجمع الخصوصيّة ، والتفرقة العبوديّة ، موصول أحدهما بالآخر غير مفصول عنه . - وسئل أبو عثمان عن قوله عزّ وجلّ : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ « 1 » ، قال : نقض الميثاق : الرجوع إلى الخلق بعد الإقرار الأول بالوحدانية . وقد قيل هو : إذا قال اللّه عزّ وجلّ ، فقد جمع . وإذا قال الخلق فقد فرق . - وسئل أبو سعد القرشي ما معنى الجمع والتفرقة ؟ قال : الجمع عين التوحيد ، والتفرقة حقيقة التجريد ، وهو أن يكون العبد قائما باللّه تعالى يرى الأشياء كلها به وإليه ومنه ، كما قال عامر بن قيس : ما نظرت إلى شئ إلا ورأيت اللّه تعالى فيه .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 13 .