عبد الملك الخركوشي النيسابوري
348
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وأنشد في معناه : تحقّقتك في سرّى فناجاك لساني * فاجتمعنا لمعان ، وافترقنا لمعاني فلئن غيبك التعظيم عن لحظ عيانى * فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء دانى - وسئل بندار بن الحسين عن الجمع والتفرقة ، فقال : الجمع ما جمعه الحق بين الكاف والنون ، والتفرقة : ما فرق بالأسامى والرسوم ثم قال : الجمع : ما كان بالحقّ والتفرقة ما كان للخلق . وعن خير النساج قال : الجمع ما اجتمع عليه أهل العلم ، والتفرقة ما اختلفوا فيه . وعن الثوري قال : الجمع بالحق تفرقة عن غيره ، والتفرقة عن غيره جمع به . ويقال : معنى الجمع والتفرقة : أن الحق عزّ وجلّ جمعهم في آدم عليه السّلام وفرّقهم في ذريته . وقال الأبهري : معنى الجمع والتفرقة أنّ الحقّ عزّ وجلّ جمعهم في المعرفة وفرقّهم في الأحوال . وعن الجنيد أنه قال : الجمع هو القرب بالوجد ، والتفرقة هي الغيبة في البشرية . وقيل : الجمع اليقين ، والتفرقة علم اليقين ، وجمع الجمع حق اليقين . وقال أبو بكر الواسطىّ : إذا نظرت إلى نفسك فرقت ، وإذا نظرت إلى ربّك جمعت ، وإذا كنت قائما بغيره فأنت ميت . وحكى عن أبي الحسن المزين أنه قال : الجمع عين الغنى باللّه عزّ وجلّ ، والتفرقة معرفة الافتقار إلى اللّه عزّ وجلّ . وقال بعضهم : معنى الجمع أنّ اللّه تعالى جمعهم في علمه ، ومعنى التفرقة أنه فرّقهم في حكمه . وقال بعضهم : الجمع أصل ، والتفرقة فرع ، والجمع بلا تفرقة زندقة ، والتفرقة بلا جمع تعطيل . ويقال : الجمع أن يقول ( اللّه ) فحسب ، والتفرقة أن ينظر إلى الكون . ويقال : الجمع لسان التوحيد والتفرقة لسان العلم . وقيل : جمعهم في الدعوة وفرقهم في الهداية .