عبد الملك الخركوشي النيسابوري
336
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وحجّ سفيان الثوري مع شيبان الراعي ، فعرض لهم سبع ، فقال له سفيان : ما ترى هذا السبع ، فقال : لا تخف ، قال : فلما سمع السبع كلام شيبان بصبص وأخذ شيبان أذنه وعركها فتبصبص وحرك ذنبه ، فقال له سفيان : ما هذه الشهرة قال : هذه شهرة ؟ لولا مكان الشهرة ما وضعت زادي إلا على ظهره حتّى آتى مكة . وقال الجنيد بن محمد : جئت إلى مسجد الشونيزيه فرأيت . جماعة من الفقراء مجتمعين وهم يتكلمون في الآيات والمعجزات ، فقال رجل منهم : إني أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة إنه يكون نصفها ذهبا ونصفها فضة لكانت ، قال : فرفعت رأسي فإذا الأسطوانة كما قال نصفها ذهب ونصفها فضة . وعن عبد اللّه المعرى قال : خرجت حاجا فبينا أنا في مدينة تبوك ، إذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولا عينين ، فتعجبت منها ثم قلت لها : يا أمة اللّه من أين أقبلت ؟ قال : من عنده ، قلت : فأين تريدين ؟ قالت : إليه ، قلت : يا سبحان اللّه بادية تبوك وليس فيها مغيث وأنت على هذه الحالة ، قالت : يا سبحان اللّه أغمض عينيك فغمضتها ثم فتحتها فإذا أنا بها متعلقة بأستار الكعبة ، ثم قالت : يا أبا عبد اللّه أتعجب من ضعيف حمله قوى ، ثم صارت بين السماء والأرض . واعتقل بطن يعقوب بن الليث في بلدان فارس ، فجمع الأطباء فلم يغنوا عنه ، فوصف له سهل بن عبد اللّه ، فأمر بإحضاره من العمارية فأحضر بالعجلة ، فلما دخل عليه قعد عند رأسه وقال : اللهم كما أريته ذلّ المعصية فأره عز الطاعة ، ففرج عنه من ساعته ، فأخرج إليه بدرا أو ثيابا فردّها وما قبل منها ، فلما رجع إلى تستر قال له بعض أصحابه في الطريق : لو أخذت تلك الدراهم ففرقتها على الفقراء ، فقال : انظر إلى الأرض فإذا الأرض كلها ذهب ، ثم قال : من كانت حاله مع اللّه تعالى هكذا لا يستكثر مال يعقوب بن الليث . وقال أبو القاسم بن مروان النهاوندي قال : كنت أنا وأبو بكر الوراق مع أبي سعيد الخراز نمشى على ساحل البحر نحو صيدا ، فرأى شيخا بالبعد فقال : اجلسوا لا يخلو أن يكون هذا وليا من أولياء اللّه عزّ وجلّ ، فما لبث أن جاء فإذا فتى شاب حسن الوجه عليه مرقعة ومعه ركوة وبيده محبرة ، فالتفت أبو سعيد إليه منكرا عليه حمله المحبرة مع الركوة ، فقال له : يا فتى كيف الطريق إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال له : يا أبا سعيد أعرف إلى اللّه عزّ وجلّ طريقين : طريقا خاصا وطريقا عاما ، فأما طريق العام : فما أنت عليه . وأما طريق الخاص :