عبد الملك الخركوشي النيسابوري

326

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ليلة إلى أن مضى من الليل ربعه فبكيت ، وقلت : يا ربّ العفو . فهتف بي هاتف لم أر شخصه يقول : يا عبد اللّه العفو في العلم . قال أبو سعد الواعظ رضى اللّه عنه مصنّف هذا الكتاب : كنت في الطّواف فدعوت اللّه تعالى بدعوة بعض الأنبياء عليهم السلام مما في القرآن ، فهتف بي هاتف : وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ « 1 » ، فعلمت أن درجة الأنبياء عليهم السلام في بعض الدعوات غير درجة العوام . وقال أبو سعيد رحمه اللّه : وكنت في طريق العمرة فسمعت هاتفا يقول : يا ابن أبي ، يا ابن أمي ، وذلك في وقت السحر فاشتغل قلبي ووقفت مليا ، وكان قدامي بعض المجاورين فوقف ، فقال : ما لك ؟ قلت : سمعت كذا وكذا ، فقال : يشبه أن يكون مات لهذا الهاتف أخ ، فتحيرت وتقسّم خاطري ، فلما رجعت إلى حجرتي أردت أن أكتب الوقت ثم تركت ذلك تفاؤلا ، وكان في شعبان ، فلما قدم الحاج نعوا إلىّ أخي رحمه اللّه وذكروا أنه توفى في شعبان في تلك الساعة التي كان يهتف الهاتف بقوله : يا ابن أبي يا ابن أمي . وقيل : لما مات إبراهيم بن أدهم هتف هاتف : ألا إنّ أمان الأرض قد مات . وعن وليد السقا بنصيبين - وكان يقال إنه مستجاب الدعوة - قال : قدّم إلىّ بعض أصحابنا يوما لبنا ، فقلت : هذا يضرني ارفعوه ، فلما كان يوما من الأيام ، دعوت اللّه تعالى فقلت : اللهم اغفر لي فإنّك تعلم أنّى ما أشركت بك طرفة عين ، فسمعت هاتفا من سرى وهو يقول : ولا يوم اللبن . ودخل رجل غيضة فقال : لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني ؟ فسمع هاتفا من لابتى الغيضة ، قال اللّه تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 2 » . وقال أبو الحسن النوري : سألت اللّه تعالى أن يديم لي حالة ، فهتف بي هاتف يا أبا الحسن لا يصبر على الدّائم إلا الدائم .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 118 . ( 2 ) سورة الملك : 14 .