عبد الملك الخركوشي النيسابوري

327

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

48 - باب في ذكر الكرامات قال الإمام أبو سعد الواعظ : حدّثنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن محمد التاجر ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق بن الوليد بن شجاع ، قال أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم يسأله دينارا لم يعطه ، ولو سأله فلسا لم يعطه ، ولو سأل اللّه تعالى الجنة أعطاها إياها ، ولو سأله الدّنيا لم يعطه ، ذو طمرين لا يوبه لو أقسم على اللّه تعالى لا برّه » . وقيل من أراد النجاة فعليه بترك السّيئات ، ومن أراد الدرجات فعليه بكثرة الطاعات ، ومن أراد الكرامات فعليه بحب الخلوات . وقيل : من رأى نفسه في الكرامات كانت الكرامات عليه عقوبات ، ومن لا يرى نفسه في الكرامات كانت الكرامات له قربات . وحكى عن أبي عمران أنه قال : كنت في مركب في البحر فانكسرت السفينة وبقيت أنا مع امرأتي على لوح وقد ولدت صبيا ولم أشعر به حتى صاحت بي ، وقالت لي : قتلني العطش ، فقت : يا هذه قد ترين حالنا ، فبينا أنا كذلك إذ سمعت حسيسة فوقى فرفعت رأسي ، فإذا أنا برجل في الهواء جالس في يده سلسلة من ذهب وفيها ركوة من ياقوت أحمر فقال : هاكما واشربا ، فأخذت الركوة فشربنا منها فإذا هو أطيب من المسك ، وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، فقلت : من أنت رحمك اللّه ؟ قال : أنا عبد لمولاك قلت : بأي شئ بلغت ما بلغت ؟ قال : تركت هواي لرضاه فأجلسنى كما ترى ، ثم غاب عنى ولم أره بعد ذلك . وحكى أن إبراهيم بن أدهم قال : مررت براع فقلت له : هل عندك شربة من ماء أو لبن ؟ قال : نعم ، أيهما أحب إليك ؟ قلت الماء ، قال : فضرب بعصاه حجرا صلدا لا صدع فيه فانبجس منه الماء فشربت منه ، فإذا هو أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، فبقيت متعجبا فقال الراعي : لا تتعجب فإن العبد إذا أطاع مولاه أطاعه كل شئ . وعن أبي الخير البصري قال : كان بعبادان رجل أسود فقير يأوى إلى الخرابات ، فحملت