عبد الملك الخركوشي النيسابوري
325
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقلت : بسم اللّه ، فهتف بين هاتف في سرى : أما تستحى بدّلت اسمى في منافع بدنك ، فكلما نظرت إلى الخدش ذكرت ذلك فأبكانى . وعن أبي حمزة الصوفي الخراساني أنه قال : دخلت البادية وسط السنّة فبينا أمشى إذ وقعت في بئر طولها خمسة عشر ذراعا ، أقل أو أكثر ، فنازعتنى نفسي أن أستغيث ، فقلت لا واللّه ، فما استممت هذا الخاطر حتى مرّ برأس البئر رجلان ، فقال أحدهما للآخر : تعال حتى نسدّ رأس البئر من الطريق ، فأتيا بقضب وطرحاه على فمها ، فهممت أن أصيح ، فقلت : لا أستغيث بغيره وهو أقرب إلىّ منهما ، فسكت حتى سدا وأوثقا ، قال : فإذا بشئ قد دلّى رجليه في البئر وهو يقول : تعلق بي ، فتعلّقت فأخرجني فإذا هو سبع ، وإذا بهاتف يهتف بي يقول : يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف - أي : من البئر بالسبع - . ويقال : إن الجنيد لما حضرته الوفاة كان يسبح اللّه بلسانه ويعقد بأصابعه ، ففارقته الحياة وهو عاقد أصابعه ، فلما وضع على المغتسل أراد غاسله أن يفتح أصابعه فلم تنفتح ولم يقدر على ذلك ، وهتف به هاتف عقد عقده بكلامنا فلا ينفتح إلا بلقائنا . وحكى عن أبي جعفر بن برية الجرجاني قال : كنت في البادية فأصابتنى شدة عظيمة ، فقلت في نفسي : ما كلف اللّه تعالى هذا كله ، فإذا بهاتف من سرى يا ابن برية اترك الفتوة حتى نرفق بك فقلت لا وعزتك وإن تلفت في الشدة . وعن أبي عبد اللّه الموصلي - وكان من أفاضل المؤمنين - قال : مررت برجل من بني هاشم ولم يكن في بعض أخلاقه محمودا ، وهو محموم ، فقلت : أبشر فإن حمّى يوم كفارة سنة ، فلما صرت إلى البيت حممت ، فجعلت أقول : يا رب ، هذا بأي جرم هذا ، قال : فهتف بي هاتف : أنت القائل لفلان حمّى يوم كفارة سنة لا ولا كرامة ، حمّى يوم كفّارة سنة لتائب ، فأما المصرّ لا ولا كرامة . وعن أبي الفرج الخراط البغدادي قال : دخلت البصرة ، فأتيت الجامع ، فرأيت فيه فتى حسن الوجه وبيده ورق ، وهو يكتب ، فقلت له : يا بنى أيش تكتب ؟ فقال : أسامي المحبين في هذه المدينة ، فقلت له : يا فتى هل كتبت اسمى فيمن كتبت ؟ فقال : لا ، قال : فوقع في نفسي شئ لم أطقه من البكاء ، فقال لي الفتى : ما لك تبكى ؟ قال : فقلت له : سألتك باللّه العظيم إلا كتبت اسمى في المحبين أو في من يحب المحبين ؟ قال : فلما جنّ علىّ الليل فإذا بهاتف يهتف : قد غفر لك بقولك اكتب اسمى فيمن يحب المحبين . وعن أحمد بن عطلاء الروذباري قال : كان لي مذهب في الوضوء ، قال : فكنت أتوضأ