عبد الملك الخركوشي النيسابوري

312

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

45 - باب في ذكر السّماع من حيث السّامع لا من حيث القائل روى الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انظر كيف يصرف اللّه تعالى عنّى شتم قريش ، إنّهم يشتمون مذمما وأنا محمّد » . وروى أن بشر الحافي صام وكان يشتهى منذ مدة هريسة ، فأخذ قطعة ليشترى بها ، فسمع الهرّاس يقول : ماذا خبّأت لك يا صائم ، فقال : إنما يعنى ما خبأ اللّه تعالى لك من ثواب الصائمين ، ثم غلبت عليه الشّهوة فأخذ القطعة وقصد الهراس ، فسمعه يقول : ما بقي إلا قليل ، قال بشر إنما عنى بهذا أن يقول ما بقي من الدنيا إلا قليل ، قال : فرجع ولم يتناول شهوته . وروى أنّ بعض الطّوافين مرّ على أبى بكر الشبلي وهو يصيح : السعتر البرّى ، فغشى عليه وقلا : حسبته يقول الساعة ترى برى . وحكى أبو القاسم النصراباذى قال : كنت بمصر وركب الوالي ، وكان الخدم تقول : وقفه وقفة ، فسمعها صاحب مرقعة ، فغشى عليه ، وقال : تذكرت قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 1 » . وحكى أن بعض الصالحين مر بطواف وهو يبيع ويقول : الخيار عشرة بدانق ، فغشى عليه ، وقال : إذا كان الخيار عشرة بدانق ، كيف تكون الأشرار . وحكى أبو الحسن البنا أنه مرّ بالسويقة العتيقة ، فإذا بطباخ يصيح : لم يبق لنا إلا القليل ويل لمن لا يجده ، قال فوقه لي أنه يعنيني ويقول : لم يبق لي من العمر إلا قليل وويل لمن لا يجد رحمة ربه ، قال أبو الحسن : وسمعت صائحا يصيح يبيع ورق الفرصاد التوف ، يقول : بركى بركى فحسبته يقول من كي من كي . وحكى أن رجلا كان يعرف بجمل عائشة قال : ما زعقت في عمرى إلا دفعتين ، فذكر إحداهما وقال : وأما الزعقة الأخرى ، فهي أنى رأيت رجلا مدّ على السياط وهو يضرب ، وكان ساكتا لا يصيح فقدمت وقلت : مسألة ، فقال : وأنّى لي موضع المسألة ؟ ؟ ! فقلت : لا

--> ( 1 ) سورة الصافات : 24 .