عبد الملك الخركوشي النيسابوري
301
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
43 - باب في ذكر السّماع روى عن بكار بن عبد اللّه بن وهب ، قال : سمعت ابن أبي مليكة يقول : سمعت عائشة رضى اللّه عنها تقول : كانت امرأة تسمعنى ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي على تلك الحالة ثم دخل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، ففرّت ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : عمر رضى اللّه عنه : ما يضحكك يا رسول اللّه ؟ قال : فحدّثه ، فقال عمر : واللّه لا أخرج حتّى أسمع ما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمرها فسمّعته . قال : وسئل الجنيد بن محمد عن السماع ، فقال : كل من سمع في قوة حاله قل وجوده ، ومن سمع في ضعف حاله كثر وجوده وتواجده . - وسئل الحصري عن السماع ، فقال : ينبغي أن يكون ظمأ دائم ، وشرب دائم ، كلّما ازداد شربا ازداد ظما . وقيل : السّماع مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة الجبّار . وسئل ذو النون عن السماع ، فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حقّ جاء يزعج القلوب ، إلى حقّ ، فمن اصغى إليه بحقّ تحقق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق » . وقال يحيى بن معاذ : على قدر حسن الاستماع تجد حسن الانتفاع . وحكى أن شابا سمع سماعا فسقط ، فحرك فإذا هو ميت ، فلما أرادوا غسله خرج فؤاده قطعا . وقال أبو عثمان الحيري : أهل السّماع في الاستماع طبقات ؛ تائب ، وصادق ، ومستقيم . فالتائب : إذا سمع شيئا من الذكر خطر على قلبه شئ من ذكر اللّه عزّ وجلّ ، فأراد إظهاره حتى يعرف الناس رجوعه إلى التوبة . والصادق : إذا خطر على قلبه ذكر مذكوره كفاه اللّه تعالى بأحواله . والمستقيم : إذا خطر على قلبه بيّنة من ربّه ، نظر من ربّه إلى ربّه تبارك وتعالى . وقال الفضيل بن عياض : ينبغي للمستمع أن يكون غائبا كشاهد ، ولا يكون شاهدا وهو غائب عن معناه . - وسئل أبو بكر بن طاهر عن السماع ، فقال : لذة كسائر اللذات ، وتركه أولى لا محالة .