عبد الملك الخركوشي النيسابوري
302
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
- وسئل الجنيد بن محمد عن السماع ، فقال : السماع على ثلاثة أوجه ؛ مستمع بقلبه ، ومستمع بنفسه ، ومستمع بربه . وقال يحيى بن معاذ من استمعت أذنه لربّه صمت عن خلقه . وقال سرى : تطرب قلوب المحبين عند السماع ، وتخاف قلوب المذنبين ، وتلتهب قلوب المشتاقين . وقال الجنيد : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن ؛ عند السماع يستمعون من الحق ، وعند العلم يتكلمون عن وجد ، وعند الطعام يأكلون عن فقر . وقيل : الصوت الطّيب روحاني ، فمن تشاكلهما أنّ كلّ ذي روح سليمة تحبّ الأصوات الطيبة . - وسئل بعضهم عن السّماع فقال : ظاهره فتنة وباطنه عبرة . وقال الواسطي ، وسأله رجل ما الذي يزعج الخلق في وقت السماع ، وما هو ، ومن أين هو ؟ قال : بروق تلمع ثم تخمد ، وأنواء تبدو ثم تخفى ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين . ثم أنشأ يقول : خطرة في القلب منها خطرت * خطرة البرق ابتدأ ثم اضمحل أىّ زور لك لو حقا سرى * وملم بك لو حقا فعل وقال النصراباذى : لكل شئ قوت ، وقوت الروح السّماع ، لأنه صادر عن الحقّ وراجع إليه . وقال محمد بن علىّ الكتاني المستمع يجب أن يكون سماعه غير مستروح إليه ، يهيج منه السماع وجدا وشوقا ، أو غلبة ، وأراد غلبة تعينه عن كل مسكون مألوف . وأنشد على أثره : فالوجد والشّوق في مكان * قد منعانى من القرار هما معي لا يفارقانى * فذا دثارى وذا شعارى - وسئل بعضهم عن السّماع ، فقال : ما وجدت قلبك يصلح عليه فافعله .