عبد الملك الخركوشي النيسابوري
294
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
42 - باب في ذكر الفراسة أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن جهضم بمكّة حرسها اللّه ، قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دينار ، قال : حدّثنا هاشم بن القاسم أبو العباس ، قال : حدّثنا الحسن بن عرفة ، قال : حدّثنا محمد بن كثير الكوفي ، عن عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه عزّ وجلّ » « 1 » ، ثم قرأ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 2 » . - وسئل يوسف بن الحسين الرازي عن حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه عزّ وجلّ » ، قال : هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حق وخصوصيّة لأهل الإيمان والولاية ، وزيادة كرامة لمن نوّر اللّه تعالى قلبه ، وشرح صدره ، وليس لأحد أن يحكم بذلك لنفسه ، وإن كثر صوابه وقلّ خطؤه ، ومن لم يحكم لنفسه بحقيقة الإيمان والولاية والسعادة ، فكيف يحكم لنفسه بفضل الكرامة ، وإنّما ذلك فضيلة لأهل الإيمان من غير إشارة إلى أحد بعينه ، واللّه أعلم . - وسئل بعضهم عن الفراسة ، فقال : إذا استولت الحقيقة على سرّ ملّكه الحق الأسرار كلها ، فيعاينها ويخبر عنها . وقال أبو حفص النيسابوري : ليس لأحد أن يدعى الفراسة ، ولا أن يتفرس في أحد ، ولكنه ينبغي أن يتقى فراسة المؤمن ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتّقوا فراسة المؤمن » ، ولم يقل تفرّسوا في المؤمنين ، وكيف يدّعى الفراسة من هو في محلّ اتقاء الفراسة . وقال الكتاني : الفراسة مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب ، وهو من مقامات الإيمان . وقال شاه الكرماني : ثلاث من علامات الفراسة : الإصابة مع خوف الظن ، والاستكانة مع الإصابة بحسن الفهم ، وتلقى القضاء قبل وقوعه بفهم الفهم . وقيل لأبى العباس بن عطاء : لم جعل لبعض المؤمنين فراسة دون بعض ؟ فقال : من كان حظه من مشاهدات الخطاب أكثر ، كان اطلاعه على الأسرار أتم .
--> ( 1 ) الحديث رواه الترمذي في سننه كتاب الأدب باب 14 وقال حديث حسن ( 1885 ) . ( 2 ) سورة الحجر : 75 .