عبد الملك الخركوشي النيسابوري

292

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال إبراهيم الخواص : من أشار إلى اللّه وسكن إلى غيره ، ابتلاه اللّه وحجب ذكره عن قلبه ، وأجراه على لسانه ، فإذا انتبه وانقطع ممن سكن إليه ، ورجع إلى من أشار إليه كشف اللّه ما به من البلوى والمحن ، وإن دام على سكونه نزع اللّه تعالى رحمته عن قلوب خلقه عليه ، وألبسه لباس الطمع فيهم ، فيزداد مطالبته منهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم ، والشفقة عليه ، فتصير حياته عجزا ، وموته كمدا ، ومعاده أسفا ، ونحن نعوذ باللّه من السكون إلى غيره . - وسئل أبو الحسين النوري عن الإشارة إلى الحق ، فقال : تعبر الإشارة عن العبارة ، ووجل الإشارة إلى الحق استغراق السرائر بالصدق . وقال ابن عطاء : هلاك الأولياء بلحظات القلوب ، وهلاك العارفين بالخطرات ، وهلاك الموحّدين بالإشارات الخفيّة . وقال رويم : اللحظة راحة ، والخطرة إمارة ، والإشارة بشارة . وقال الجنيد : الخطرة إيمان ، والإشارة خسران ، والإعراض كفران . وقال النوري : الإشارة الكلام الخفي . وقال بعضهم : دخل رجل على الجنيد ، فسأله مسألة ، فأشار الجنيد بعينه إلى السماء ، فقال له الرجل : يا أبا القاسم ، لا تشر إليه فإنه أقرب من ذلك ، فقال الجنيد : صدقت ، وضحك . وقال يحيى بن معاذ : إذا رأيت الرجل يشير إلى العمل ، فطريقه طريق الورع ، وإذا رأيته يشير إلى الأمر في الرزق ، فطريقه طريق الزهد ، وإذا رأيته يشير إلى الآيات ، فطريقه طريق الأبدال ، وإذا رأيته يشير إلى الآلاء ، فطريقه طريق المحبين ، وإذا رأيته متعلقا بذكر اللّه تعالى فطريقه طريق العارفين . وكان رجل يكثر الإشارة عند الجنيد فقال له الجنيد : إلى كم تشير يا هذا ، دعه يشير إليك . وقال بعضهم : كل يريد أن يشير إليه ، لكنه لم يجعل لأحد إليه سبيلا . وقال الزقاق : حقيقة المريد وجود المراد في أول الإشارة . وقال أبو علي الروذباري : علمنا هذا إشارة ، فإذا صار عبارة خفى .