عبد الملك الخركوشي النيسابوري
270
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
38 - باب في الكسب وذكر الاختلاف فيه بين أهل العراق وأهل خراسان قال أبو سعد رحمه اللّه : اختلفوا في تفضيل الكسب على تركه ، ففضله أهل خراسان واستحب أهل العراق تركه . فأما طريقة تفضيله فقد أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الصفار الهروىّ ، قال : حدّثنا أبو الفضل الشهيد ، قال : حدّثنى أحمد بن محمد بن أحمد المقرى ، قال : حدّثنا نصر بن حريش ، قال : حدّثنا داود بن سليمان ، عن إسماعيل بن يحيى التيمي ، عن مسعر ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أفضل الأعمال الكسب من الحلال » . وعن البراء بن عازب قال : سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم أي كسب أطيب ؟ فقال : « عمل الرّجل بيده ، وكلّ بيع مبرور » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة ، وسعيا على أهله ، وتعطفا على جاره بعثه اللّه تعالى ووجهه مثل القمر ليلة البدر » « 1 » . وحكى عبد اللّه بن منازل عن أستاذه أبى صالح ، قال : إن جلوسنا هذا يغنى عن الكسب الحاف بالمسألة . وعن أبي صالح أيضا قال : إذا أصبحتم فأصبحوا مفوضين ، وفي تفويضكم مكتسبين . وحكى عن عبد اللّه بن منازل ، عن بعض السلف أنه قال : لا خير في إنسان لا يذوق المكاسب . وقال سهل بن عبد اللّه : من طعن على الاكتساب فقد طعن على السنة ، ومن طعن على السنة فقد طعن على الإيمان .
--> ( 1 ) الحديث رواه الخطيب والديلمي عن أبي هريرة بلفظ « من طلب مكسبة من باب الحلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين هكذا أشار بأصبعيه السبابة والوسطى » - الجامع الكبير ( 22397 ) .