عبد الملك الخركوشي النيسابوري

269

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الضيف إذا جاء جاء برزقه . فإذا ارتحل ارتحل بذنوب القوم » . وكان أبو علي الروذباري اتخذ مرة أحمالا من السكّر الأبيض ودعا جماعة من الحلوانيين حتى اتخذوا من ذلك السّكر جدارا عليه شرافات ومحاريب على أعمدة منقوشة كلها من سكر ، ثم دعا الصوفية حتى هدموها وكسروها وانتهبوها . قال شيخ من بنى بكر بن كلاب : خرج عبد اللّه بن جعفر إلى الشام ، فألجأه المطر إلى أبيات ، فإذا هو بقبة خضراء بفنائها رجل يقول : إلىّ ، قال عبد اللّه : فدخلنا القبة ، ثم أتانا بجزور فنحرها فبتنا في شواء وقديد ، وتحدث معنا حتى . ذهب من الليل هوى ، ثم انصرف ، فلما أصبحنا وقف على القبة وسلم وسأل عن مبيتنا ، ثم انصرف وأتانا بجزور آخر فنحرها فقلت له : رحمك اللّه ، ما تريد من هذا ؟ قال : كلوا رحمكم اللّه فإنا لا نطعم الضيف لحما غبا . قال عبد اللّه : فدعوت بثوب وجعلت فيه رغفانا ، وصررت في كل طرف منه مائة دينار ، ثم بعثت بها إلى أهله ، فقالوا : لا نجسر على أخذه إلا بإذنه ، فسألته أن يقبله منى فأبى ، فلما ارتحلنا وودّعته ومضى ، انثنيت عليه فألقيت الثوب بين البيوت ، فإنا نسير إذ لحقنا هو على فرس مسرعا قد احمرت حدقتاه والثوب بين يديه ، فصاح بنا : خذوا هذا منى ، ونبذ الثوب إلينا وولى وهو يقول : وإذا أخذت ثواب ما أعطيته * فكفى بذاك لنائل تكديرا وأنشد الترقفى : الضيف أملك منّا في منازلنا * للنفس والمال ثم المنّ للضيف إني وقومي في أنساب قومهم * كمسجد الخيف في بحبوحة الخيف ما قلد السيف منّا ابن عاشرة * إلا وهمته أمضى من السيف