عبد الملك الخركوشي النيسابوري

268

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وكان داود عليه السلام يرفع في كل يوم درعا فيبيعه بستة آلاف ، فألفان له ولأهله ، وأربعة آلاف يطعم بني إسرائيل الخبز الحوارى ، وكان يأكل خبز الشعير . وقصد أعرابي خالد بن يزيد الشيباني ، فضافه ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع شد على راحلته رحله ، ثم قال : أيها الأمير ، الضيافة ثلاث ، ثم السؤال ، قال : سل ما بدا لك . قال : دية لزمتنى فقصدت الأمير فيها ، قال : بماذا قصدتنى لقرابة قريبة ، أو لمعرفة قديمة ؟ قال : بأبيات قلتها ، قال : هات ، فأنشأ يقول : سألت الندى والجود حران أنتما * فردّا وقالا إننا لعبيد فقلت : ومن مولاكما ؟ فتطاولا * علىّ وقالا : خالد بن يزيد قال : صدقت ، يا غلام أعطه مائة ألف درهم ، ثم قال : زدنا يا فتى نزدك ، فأنشأ يقول : تسرعتنى بالجود حتى بهرتنى * وأعطيتني حتى حسبتك تلعب فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى * حليف الندى ما للندى عنك مذهب فقال : صدقت ، يا غلام أعطه مائة ألف درهم ، ثم قال زدنا حتى نزيدك . فأنشأ يقول : كريم كريم الأمهات مهذب * تدفّق كفاه الندى وأنامله تعوّد بسط الكف حتى لو أنّه * ثناها لعقد لم تجبه مفاصله هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله ولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق اللّه سائله فقال : أحسنت ، يا غلام أعطه مائة ألف درهم ، ثم قال : زدنا نزدك ، قال : حسبي ما أخذت وحسبك ما سمعت ، قال : ولم يا أعرابي ، قال : بقيا على مال الأمير ، وكثرة من يقصده من أمثالي . وقال أبو العباس أحمد بن مسروق الطوسي : قال لي محمد بن منصور : يا أبا العباس أقم عندنا ثلاثا ، فإن زدت على ثلاث فهو صدقة منك علينا ، لا منا عليك . وعن بعضهم قال : العيادة لحظة ، والزيارة ساعة ، والضيافة أكلة ، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .