عبد الملك الخركوشي النيسابوري

237

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

نعلين من حديد ، وعصا من حديد ، ثم سح في الأرض ، فاطلب الآثار والعبر ، حتى ينخرق النعلان ، وتنكسر العصا » . واستأذن الكتاني أمّه في الحج ، فأذنت له ، فخرج في بادية تبوك ، فلما توسط البادية بال فأصابه من بوله وترشش عليه ، فانصرف ، وقال : هذه عقوبة كراهيتها ، فلما انتهى إلى باب الدار وجد أمه وراء الباب ، فقال : لم فعلت ذلك ، قالت : لما انفصلت عزمت أن لا أدخل الباب ما لم تنصرف إلىّ . وكان شاه الكرماني يقوم بخدمة أصحابه ، وكان يقول : نظرت في عملي ولم أجد فيه شيئا أرجى عندي من خدمة امرئ مسلم . وكان أبو تراب يقول : لا أعلم شيئا أضر بالمريدين من أسفارهم على متابعة قلوبهم وأنفسهم ، وما فسد من فسد من المريدين إلا بالأسفار الباطلة . وقال أبو حاتم العطار لأبى تراب : يا أبا تراب ، إلى كم تسيح ما جازت سياحتك أقطار الأرض . ومن آدابهم في السفر : ما حكى عن أبي عبد اللّه بن الجلاء قال : دخل أبو تراب مكة فرأيته طيب النفس ، فقلت له : أين أكلت أيها الشيخ ، وكان يخاطب بالأستاذ ، قال : جئت بفضولك ، أكلت أكلة بالبصرة ، وأكلة بالنباج ، وأكلة هاهنا . وقال إبراهيم القصار : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء . أنشدت : إذا أنت صاحبت الرجال فكن * فتى كأنك مملوك لكل رفيق وكن مثل طعم الماء عذبا وبار * دا على كبد حرّى لكل صديق وعن أبي الحسين المصري ، قال : اتفقت مع السحرى في السفر من طرابلس ، فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعة مطروحة فأخذتها لآكلها ، فالتفت إلىّ الشيخ ولم يقل شيئا ، فعلمت أنه كره ذلك ، فرميت به ثم فتح عليه خمسة دنانير ، فقلت : هو يشترى لنا شيئا ، فلم يشتر ودخلنا قرى جماعة وأنا آمل أن ينفقها علينا ، حتى فتح عليه فلم يفعل ، ونحن نمشى جياعا ، ثم قال : لعلك تقول لم لا يشترى لنا شيئا ، إن في اليهودية ، وهي قرية على الطريق رجلا صالحا ذا عيال ، وهو إذا دخلنا يشتغل بنا ، فإذا دخلنا أعطيناه لينفقه على فاقتنا وفاقة عياله ، فلما دخلنا القرية دفع الدنانير إليه فأنفقها علينا وعلى عياله ، فلما