عبد الملك الخركوشي النيسابوري
238
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
خرجنا قال لي : إلى أين يا أبا الحسن ؟ قلت : أسير معك ، قال : لا تسر تخوننى في قرع وتسير معي ؟ ! لا واللّه ، فلم يدعني أصحبه . قال أبو سعد ضاهر بن محمد ، قال : أنشدني أبو بكر الإسماعيلي لنفسه في أداب الصحبة : وإذا جلست وكان مثلك قائما * فمن المروءة أن تقوم وإن أبى وإذا ركبت وكان مثلك ماشيا * فمن المروءة أن مشيت كما مشى وإذا اتّكيت وكان مثلك جالسا * فمن المروءة أن تنحّ المتّكا وأتى داود الطائي رجل من أصحابه ، فقال : يا أبا سليمان منذ كم تنازعنى نفسي إلى لقائك ، فقال له داود : لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة ، والقلوب ساكنة ، فالتلاقى أيسره . وقال الأحنف بن قيس : خير الإخوان من إذا استغنيت لم يزدك في المودة ، وإن احتجت لم ينقصك مما عهدته ، وإن عجزت عضدك ، وإن احتجت إلى معونته رفدك ، وإن استغنيت عنه وصلك . وأنشدت : وإذا صاحبت فاصحب ماجدا * ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشئ : لا ، إن قلت : لا ، * وإذا قلت : نعم قال : نعم وقال يحيى بن معاذ : بئس الصديق صديق تحتاج أن تقول له اذكرني في دعائك وبئس الصديق صديق تحتاج أن تعيش معه بالمداراة ، وبئس الصديق صديق يلجئك إلى الاعتذار في زلة كانت منك . وقال أيضا : كيف تعاشر أقواما يعاشرونك بأخلاق أهل النار ، وأنت تحتاج أن تعاشرهم بأخلاق أهل الجنة ، فلا تثق بمودة من لا يحبك إلا معصوما . وعن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المرء على دين خليلة فلينظر أحدكم من يخالل » . وعن عبد الرحمن بن علي ، عن أبيه ، قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول : اللهم أصلح إخواني ، فقيل له : ادع لنفسك ، فقال : إني لي إخوانا أرجع إليهم ، فإن صلحوا صلحت ، وإن فسدوا فسدت .