عبد الملك الخركوشي النيسابوري

236

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

34 - باب في ذكر بعض آداب الفقراء في صحبتهم سفرا وحضرا وأحوالهم في أسفارهم . حدّثنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا ، قال : حدّثنا الحسن بن محمد بن النعمان أبو علي الصيدلاني ، حدّثنا الحسن بن محمد بصور ، قال : حدّثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدّثنا أبو المطرف بن أبي الوزير الأكبر ، قال : حدّثنا موسى بن عبد الملك بن عمير ، عن أبيه عن شيبة الجعبى ، عن عمه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث يصفّين لك ودّ أخيك ؛ تسلّم عليه إذا لقيته ، وتوسّع له في المجلس إذا جالسته ، وتدعوه بأحبّ أسمائه إليه » . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أكثروا من الإخوان ، فإنّ ربّكم حيىّ كريم ، يستحيى أن يعذب عبده بين إخوانه يوم القيامة » . وعن بكر بن عبد اللّه المزنى ، قال : إذا صحبت الرجل فانقطع شسعه فلم تقم عليه ، فلست له بصاحب . وعن مالك بن دينار أنه قال للمغيرة بن حبيب وكان ختنه : انظر يا مغيرة كل أخ ، وصاحب وجليس لم تستفد منه في دينك خيرا ، فانبذ عنك صحبته . قال أبو سعد سمعت أبا عبد اللّه الرازي الصوفي يقول : خرجت من طرسوس حافيا ، وكان لي رفيق ، فدخلنا بعض قرى الشام ، فجاءنى رجل بحذاء فقال : احتذه فأنت حافى ، فامتنعت ، فقال لي رفيقي : البس هذا فقد عميت ، فقلت : ما لك ، فقال : نزعت نعلى موافقة لك ورعاية لحق الصحبة ، قال : فأخذته لأجله ولبسته . وحكى أن إبراهيم بن أدهم كان في سفر معه ثلاثة نفر ، فبلغوا مسجدا في بعض المفاوز وكانت ليلة باردة ، ولم يكن للمسجد باب ، فلما كان وقت النوم ناموا ، وقام إبراهيم فوقف على الباب إلى وقت الصباح ، فقيل له : لم لم تنم ؟ فقال : خشيت أن يصيبكم البرد فقمت مقام الباب . وعن مالك بن دينار ، قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام : « اتخذ